المنهجيات التاريخية تعتمدهي الأخرى - العنصر نفسه ، بعد التنازل عن وضعه في مصاف اليقين والقطع بالمعنى الذي يمنحه إياه المنطق الأرسطي ، وهذا معناه أنّ كل المعطيات مفتوحة عندما نخضعها لقوننة محكمة تضع الوثوق أساساً .
لكن هذا المعطى الجديد - كما أشرنا - يجب معرفياً ومنهجياً ، أن يُستلّ من براثن النزعات الذاتية قدر الإمكان ؛ لأن وضع مفهوم الوثوق أو الاطمئنان أو . . يؤدي عادةً إلى حالةٍ من الغموض والالتباس ؛ ذلك أنّ هذه المصطلحات المتداولة ليست محدّدات علمية ، مما يضطرّ المنهجيين للقيام بتقنين صارم ومحدّد لإنتاج هذا الوثوق موضوعياً ، الأمر الحاصل - إلى حدّ جيد - في الدراسات الدينية ، وكذلك في الدراسات التاريخية الحديثة .
وطبقاً لما تقدّم ، يمكن القول بأن منهجية التعاطي مع الحدث التاريخي ، يفترض أن لا تكون على غرار آليات التعامل الفقهي - بقطع النظر عن الموقف هناك أيضاً - سيما عند أمثال مدرسة الرجال المتأخرة التي برز فيها السيدان : أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) وحسين البروجردي ( 1380 ه - ) ، وهذا التحرّر من قيود تلك الآليات يفسح المجال للباحث لنشاط أكثر شمولية واستيعاباً ، ليغدو الباحث ناقداً مضمونياً وسندياً ، يتعامل مع متن النص كتعامله مع إثباته التاريخي .
واستنتاجاً من ذلك كلّه ، نسجّل ملاحظتنا على الطريقة التي ما تزال مرعية الإجراء في البحث التاريخي في بعض الأوساط الدينية ، وهي الطريقة التي تحاول أن تحسم الموقف لمجرّد وجود رواية أو خبر مسند أو مرسل أحياناً ، وكأن هذا العنصر لوحده هو كل ما بأيدينا من أدوات إثبات للتاريخ ؛ مع أنّ عناصر النقد المضموني متوفرة في كثير من الأحيان ، حتى ولو بشكل أقلّ نسبياً في المجال التشريعي .
المنهج ، وجدليّة العقدي والتاريخي
ثمة إشكالية بالغة اليوم ، تؤرّق بتداعياتها الأوساط الدينية العلمية ، وهي