خبر الواحد وقراءة التاريخ الإسلامي ، إشكاليّة المنهج بين التشريع والتكوين
أثيرت في علم أصول الفقه الشيعي - وتثار اليوم على أكثر من صعيد - مسألة خبر الواحد ، وقيمته في إثبات المسائل التشريعية ، وكذلك التاريخية والعقائدية والتفسيرية و . .
ففي علم أصول الفقه ، ثمة فصل مستقل وموسّع تعالج فيه قيمة هذه الوسيلة الإثباتية ، وقد تضخّم هذا البحث وأخذ أبعاداً متنوعة ، ودخل في الإطار الفلسفي - إمكان التعبد بالظن ، الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري - في القرون الأخيرة .
ورغم أن الجهود الأصولية ، كانت تهدف - بالدرجة الأولى - إلى التوصّل لمعرفة قيمة هذا الدليل على الصعيد التشريعي ، غير أن الاستطراد دفع علماء الأصول لمعالجة قيمة هذا الدليل - ومطلق الظن أيضاً - في دائرة المسائل العقائدية ، ومن ثم الحديث - ولو بشكل أكثر إيجازاً - عن القضايا التاريخية وغيرها ، بمعنى أن الخروج الذي حصل عن دائرة البحث الأصولي كان كلامياً ، ومنه أثير البحث حول التاريخي وغيره بصورة أكثر سِعةً ، وأحياناً تحت إطار ثنائية : التكويني والتشريعي .
أما على خطّ علم التاريخ ، فقد تأثر المؤرخون القدامى ، بالمنهج الحديثي الذي كان يعتمد النقل المسند أو المعنعن . . فجرت مدوّنات تاريخية على هذا المنوال كتاريخ الطبري وغيره ، وظهرت إلى جانب هذه الطريقة طرق أخرى ، احتوت ميزات عديدة ، فيما افتقدت ميزات أخرى احتوتها طريقة العرض المسند « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر بهذا الصدد : مسائل المنهج في الكتابة التاريخية العربية ، للدكتور إبراهيم بيضون ، وكذلك علم التاريخ ومناهج المؤرّخين ، صائب عبد الحميد .