تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
عصر النص - لا تمثل معياراً لتسنين القانون على أساسه ، وإنما المعيار هو العنصر المختفي والمرتكز في الذهن العقلائي الذي دفع إلى ممارسة هذا التطبيق انطلاقاً من إمكاناته المتوفّرة « 1 » . وتأسيساً على هذه المعادلة التي أخذ بها السيد محسن الحكيم وعمّقها الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، يصبح التعامل مع موضوع الإثبات التاريخي أكثر عمقاً وحيويّة ، فمجرّد أن العقلاء جروا في أزمنة سالفة على العمل بأخبار الآحاد ضمن نطاق عنصر الوثاقة والأمانة ، لا يعني - عقلائياً - بالضرورة أن المرتكز العقلائي في الإثبات التاريخي هو هذا العنصر . وعليه ، فإذا أردنا التماس العنصر العمدة الذي قامت وتقوم على أساسه اتكاءات العقلاء على مصادرهم في النقل ، فسوف نجده - وفق التسمية القديمة - عنصر « الوثوق » ، وهو عنصر ذاتي إذا أبقيناه على هذه التسمية ، وموضوعي إلى حدّ كبير ، إذا أدخلناه في السياق الرياضي أو غيره ، كما فعله الشهيد محمد باقر الصدر . وإذا أردنا أن نستبعد عملية ضبط هذا العنصر موضوعياً وقوننته علمياً ، فإننا نجده المحور الذي تقوم عليه نشاطات العقلاء في هذا المجال ، والاعتماد على خبر الثقة فيما سبق ، كان ناجماً عن اشتماله بقوّة على إحياء عنصر الوثوق في النفس ، ولهذا وجدنا أن أكثر من عالم وباحث ومؤرخ خرج عن دائرة هذا الحصار عندما وجد وثوقيات أخرى كالإجماع والشهرة واندراج النصّ في مصادر متعددة و . . وانطلاقاً من هذه التغطية المشرعنة ، واعتماداً على مبدأ الوثوق ، نجد المجال مفتوحاً لعلاقات إيجابية مع منجزات البحث التاريخي الحديث ؛ لأن
هامش
( 1 ) انظر بهذا الصدد : السيد محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 234 ؛ وكذلك دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : 268 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 373 | حيدر حب الله