وفي الفترة الأخيرة ، برز إلى السطح في الأوساط العلمية الدينية جدالٌ حول منهج قراءة التاريخ الإسلامي ، فهل نبقى نعتمد منهج الحديث المسند فنقول بأن الحدث التاريخي هل يكفي فيه مجيء حديث مسند بإسناد صحيح أم نتجاوز هذه الطريقة إلى منهج آخر نستقي بعض آلياته وأدواته على الأقلّ من آخر منجزات البحث التاريخي المعاصر ؟
وإذا أخذنا بالمنهج الأول ، فلن يقف الأمر عند حدّ الأخذ بالحدث نتيجة رواية مسندة ، بل ستلاحقنا منظومة كاملة من منهج الإثبات تستطيل لتصل إلى معادلات إضافية من نوع الأخذ بالخبر التاريخي حتى لو لم يكن مسنداً أو كان مسنداً بطريق غير معتبر ، وذلك نتيجة انجبار هذا الضعف الذي يعانيه بأخذ العلماء والمؤرخين والباحثين عبر أجيال به ، أو العكس وفق نظرية تسمّى بنظرية الوهن والانجبار .
إن الأخذ بمنهج الإثبات الصدوري القائم على نظرية حجية خبر الواحد في علم أصول الفقه ، يصعب ممارسة عملية اجتزاء فيه ، أي أن كل المنظومة الإثباتية - أو فلنقل : مجمل نسيجها العام - سوف يتم نقله تطبيقاً إلى المجال التاريخي ، وربما يتمّ التعامل مع النص التاريخي شبهَ التعامل مع النص القانوني الديني أو الأخلاقي .
وهكذا إذا أخذنا بنظرية أخرى في هذا المجال ، ذلك أن التجزءة في المجال المنهجي أمر خاطئ عادةً من جهة ، وذو تأثيرات سلبية على الأداء العلمي من جهة أخرى .
وحيث لا يتسنّى هنا معالجة بحث كهذا ، نتركه لدراستنا في حجيّة السنّة ، يكتفى بالإشارة إلى أنّ الاعتماد الرئيسي عند العلماء المتأخرين في إثبات حجية خبر الواحد هو السيرة العقلائية ، وعندما ندخل مجال السير العقلائية ، يجب أن تكون رؤيتنا شاملة وبعيدة قدر الإمكان عن الظروف والبيئة ؛ لأن مقررات علم الأصول تقضي بضرورة الابتعاد عن المتحركات المحيطة لاكتشاف العنصر المركزي المعتمد على عقلائية العقلاء ، ومعنى ذلك أن الترجمة العملية للمرتكز العقلائي في عصر من العصور - حتى لو كان
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 372
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٢