بالمواقف التي يحملها الإنسان الغربي من العالم الإسلامي ، سواء على الصعيد الحضاري والديني أو على الصعيد السياسي ، مما يولّد قراءة متحيّزة تمليها قرونٌ من الصراع . ولا يعني ذلك تجاهلًا للتاريخ الإسلامي المدوّن أو المدروس غربياً أو إنقاصاً من شأنه العلمي ، بقدر ما يعني أن هذا المؤرخ - وبحكم الأجواء المحيطة - مضطرٌ من حيث لا يشعر لاصطحاب بعضٍ من هذه الحمولات في مسيرته التأريخية وجهده التدويني .
وهكذا - كما أشرنا - على خطّ دراسة التاريخ الإسلامي ، فقد مورست - وتمارس - عمليات إسقاط مكثّفة على المادّة التاريخية ؛ استنصاراً لاتجاه ما أو مذهب معين ، وربما يلاحظ المطالع للنشاط البحثي التاريخي في الأوساط الدينية أن هذه الأوساط لم تنفلت من أسر هذه النزعة ، حتى بالنسبة لباحثين حصيفين كبار .
وقد تجلّت ظواهر الإسقاط على التاريخ وتطويعه في ميادين عدّة ، كان أبرزها :
1 - الميدان المذهبي : ثمة صيغ ناجزة وضعت لاستبعاد أيّ نصٍّ تاريخي لا يقف لصالح هذا المذهب أو ذاك ، ولم يتمّ التعاطي مع بعض المواد التاريخية بشكل أمين ، وقد تجلّت هذه الظاهرة في عمليات التصنيف المذهبي للمؤرخين بدلًا عن التصنيف العلمي والمنهجي الذي تساهم المعتقدات المذهبية فيه بلا شك ، دون أن تحتل الصدارة فيه ، فمن مؤرّخ شيعي إلى آخر سنّي إلى ثالث سلفي إلى . . بدى الجهد التاريخي مذهبياً ، فيما لا معنى لكلمة مؤرخ سنّي - بالمعنى الدقيق للكلمة - إذا أردنا أن نتعامل مع مادّة علمية ، كما سنلاحظ عند الحديث عن العقدي والتاريخي ، فإذا أريد من كلمة مؤرّخ سنّي أو باحث سنّي في التاريخ - مثلًا - أن نشرح سمةً شخصية فيه ، وهي انتماؤه إلى مذهب معين فلا ضير في ذلك ، وأما إذا أريد الحديث عن منهج وأن التسنّن أو التشيّع أو الاعتزال أو السلفية منهج تاريخي ، فهذا خلط جلي بين أوليات البحث وآلياته ، وهو خطأ فادح علمياً حينما يراد توسعة مجال إسهام المعتقدات الشخصية للباحث في دائرة بحثه بحيث يتجاوز الأمر الحدّ المعقول كما سنشير .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 369
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٩