تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أخباراً عنه لا يعني أن له الأولوية ، وأن الموقف أصبح محسوماً لصالح ما يقول ، مهما اشتركنا معه في الدين أو العقيدة أو الميول ، ونتيجة ذلك تبدو أيضاً عند تعارض النقولات التاريخية ، ذلك أن المنهج عند المؤرّخ له دور بارز في حسم الموقف في هذه الحالة أيضاً . وعليه ، فما يجري تصوّره في الأوساط الدينية أحياناً من حصر العنصر المؤثّر بمجرّد الاقتراب الزمني من عصر النص أو الحدث ، إنما هو صورة مبسّطة لآليات النقل التاريخي ؛ إذ مع الإقرار بدور هذا العنصر الهام ، بيد أنه لا يحسم الموقف لصالحه دائماً ، وقد تطوّر الأخذ بهذا العنصر إلى حدّ شلّ جملة نشاطات فكرية ، إذعاناً لتبنّي السالفين لها بحجّة أنهم أقرب إلى عصر النصّ والحدث . ثانياً : إن القارئ للتاريخ اليوم يفترض تحلّيه بمنهج واضح ومحدّد ، أما ما نجده أحياناً من تبعية بعض المؤرّخين المعاصرين للنتيجة المقرّرة عنده سلفاً وصيرورة المنهج خادماً للنتيجة دون العكس ، فهو ينمّ - في أكثر الأحيان - عن عدم وجود منهج أساساً ، وهذه نقطة بالغة الحساسية ، وكثيرة الحضور في الأوساط التاريخية المذهبية ، فلا يكاد نصّ تاريخي يحضر لصالح الطرف الآخر ، إلا ويصار إلى التشكيك فيه ، كما لا يكاد نص آخر يطرق الأسماع مؤيّداً التوجّهات المذهبية إلا ويجري قبوله والترحاب به ، وهو أمرٌ سنشير إليه فيما بعد .

التاريخ وظاهرة الإسقاط

وتبقى هناك مشكلة أخرى أمام المؤرّخ ، ألا وهي مشكلة الحمولات التي تلقى عليه نتيجة تأثره بالظرف الراهن ، وهذه المشكلة يتمكّن الدارس للتاريخ عن بُعد من التفلّت منها على نطاق أكبر وان لم ينج منها كلياً ، لأنه لا يعيش تلك الضغوطات النفسية والاجتماعية المحسوسة وغير المحسوسة للحدث ، كما ألمحنا سابقاً عند الحديث عن الدرس التاريخي للمعرفة الدينية ، ومن ثم لا
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 367 | حيدر حب الله