تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
يشعرون بها في تعقّلهم وإنما في لا وعيهم فحسب . إن تعقّد الحياة الإنسانية تعقداً مذهلًا على جميع الصعد ، وتداخل المجالات البشرية تداخلًا واسعاً على الميادين كافّة يجعل من العسير جداً على إنسان واحدٍ أن يكون قادراً على نقل الحقائق الواقعة إلا بمظهرها الخارجي السطحي غالباً ؛ لأنه غير قادر على استيعاب الظاهرة الإنسانية من تمام زواياها ، بل غير قادر على تفسير وشرح حتى ظاهرة واحدة شرحاً متكاملًا ما دام غير مطلعٍ على الخيوط التي تلتقي بتلك الظاهرة وتؤثر فيها اطلاعاً كاملًا ، الأمر الذي يجعل المعرفة المعاصرة بهذه الظاهرة معرفةً منقوصة ، وليست بالضرورة خاطئة . وهذا معناه أن تكشّف التاريخ عبر قنوات المؤرخين مرهون دائماً لا فقط بعنصر المعاصرة والقرب الزمني من الواقعة التاريخية - كما قد يجري تصوّر هذا العنصر على أنه العامل الوحيد الذي يقوم بتقييم المعطيات التي يقدّمها مؤرخ ما - بل يضاف إليه عنصر الوعي العام والبعد المنهجي لدى المؤرخ نفسه ، وأمورٌ أخرى أيضاً « 1 » . إن اقتراب المؤرخ من عصر الواقعة من دون امتلاكه أفقاً واسعاً ومنهجاً توثيقياً سليماً و . . لا يحسم الموقف أمام مؤرّخٍ أبعد زمناً بيد أنه أدق فهماً وأوسع أفقاً ، وهذا يدلّل على أن العلوم البشرية الأخرى ، سيما المرتبطة بالنفس والاجتماع ، قادرة على ترشيد العمل التأريخي ودفعه نحو نقطةٍ أكثر قرباً من
هامش
( 1 ) يرى بعض الباحثين المعاصرين أن مسلك الوثوق في حجية خبر الواحد يستدعي مجموعة مستتبعات ، منها رفض المقولة القاضية بأوثقيّة المصادر الحديثية السنيّة على المصادر الحديثية الشيعية ، نظراً لأقربيّتها لعصر الرسالة ، واستبدال هذه المقولة بدراسة تاريخ تدوين الحديث عند أهل السنّة وطريقة تأليفهم الأمر الذي يؤدي عنده إلى الخروج بنتيجة معاكسة . راجع : السيستاني ، الرافد في علم الأصول : 25 .