تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
متفرّعاً على شكل الاستدلال ، كما على مادّته ، فسيغدو هذا الوضوح مبدّداً عندما يفقد شكل الاستدلال تلك المكانة . وهكذا الحال في موضوع التراكم الزمني ؛ ذلك أن هذا التراكم لم يكن ليتحقق لولا حدوث ستاتيكيةٍ في المنهج ، ومع تبدّل المنهج أو خضوعه لتحوّلات حادّة يفقد هذا التراكم قيمته ؛ لأنه يرتكز على عنصر جرى استبداله سلفاً . من هنا ، نجد أن الكثير من الخلافات الفكرية المعاصرة تعود إلى هذه النقطة بالذات ، وتشكّل أزمة تخاطب بين أطراف الحوار ، وفي الحقيقة إذا كانت أشكال الخلاف الفكري المعاصر في الساحة الإسلامية والعربية باديةً على شكل موضوعات معينة ، فإنها في روحها خلافات عميقة في المنهج ، وإن الحاجة اليوم لنقاش في المنهج - وهو نقاش مهمل في بعض الأوساط - أهمّ من الحاجة إلى أي نقاش آخر وأولى . وعلى هذا الأساس ، نلاحظ أن دعوتنا إلى استمرارية البحث في كافة الموضوعات دعوة تختزن إقراراً بمنهج جديد ، وإلا لو وافقنا على المنهج السالف فلربما فقدت الكثير من الموضوعات حاجة البحث فيها اليوم ، اللهم إلا لحاجات دفاعية . ج - إشكالية القراءات المجتزءة والمسقطة : وهي إشكالية عانت منها بالخصوص التيارات الدينية والدارسون الدينيون ، وأثرت فيها بشكل أبرز المذهبياتُ الدينية . لقد جرت أحياناً كثيرة قراءة الحدث التاريخي من زاوية محدودة ، غلب عليها السجال المذهبي ، فعلى سبيل المثال ، سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، جرت قراءتها بطريقة مجتزءة في بعض الأحيان هدفت - فقط وفقط - إلى إبراز الجوانب الشخصية ، ودراسة الإمام عليه السلام بوصفه ظاهرةً مستقلّة عن المحيط ، وقد أدّى هذا التغييب لوقائع تاريخية محيطة ، وكذلك التغييب لبعض المصادر التاريخية تحت مسوّغات هي في العمق مذهبية . . أدى إلى صور منقوصة غلب عليها طابع الإسقاط .