تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فرص النجاح والجذابية ، ومنحها بتأثيراته المتوغّلة في النفوس مجالات كبيرة للتأثير والصنع . وتسارعت وتائر الحضور التاريخي في الحياة العلمية والعملية إلى أن وصل الحال إلى تشكيل تاريخ العلوم الذي تمخّض عنه - بعد سلسلة تطورات - ما يسمّى اليوم بالقراءة التاريخية للفكر ، وما تحمله هذه القراءة من ميزات ، وما تقدّمه من معطيات ربما قلبت الكثير من الموروث في بعض المجالات ، كما تحدّثنا عن ذلك سابقاً . نستهدف هنا إثارة جملة من الأفكار المتصلة بدراسة التاريخ الإسلامي ، والتعرّض لجملة إشكاليات معاصرة في الوسط الديني ، كان لها أكثر من تأثير على الوضع الفكري الإسلامي عموماً ، وسوف نحاول تقديم هذه الإشكاليات على شكل عناوين فرعية يعالج كل منها إشكاليةً منها باختصار ، كما سوف نسعى في آخر هذا البحث لإثارة دعوة لتأريخ واقعنا المعاصر بصورة سليمة ، وعدم ترك الأمر للدول والحكومات أو التكتّلات العالمية .

هل هناك حاجة للدعوة لإعادة النظر في التاريخ الديني كلّه ؟

ثمة دعوة لإعادة النظر في كلّ منظومة التصوّرات التاريخية التي تمسّ الإسلام وتلتقي به ، يقابلها تحفّظ شديد يميل إلى الإبقاء على كلّ التصوّرات الموروثة ، بل ويميل - أحياناً أيضاً - إلى إقفال ملفّ الجدل حولها . يجب تقديم جواب معقول عن التساؤل التالي : ما هو مدى صحة الدعوة هذه ؟ وإلى أي حدٍّ من التفاؤل والتشاؤم يمكن التعاطي مع الموروث التاريخي اليوم ؟ بدايةً ، لا بد من معرفة الأسباب التي أدت إلى اجتياح موجات الشك حول التاريخ الأوساطَ الدينية ، وعن طريق ذلك تفهّم هذه الظاهرة بشكل هادئ وموضوعي وعقلاني ، فبعيداً عن السياق العام الذي يثيره موضوع الغرب في فكرنا وثقافتنا ، يمكن الإشارة سريعاً إلى جملة أسباب أبرزها :