تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لتحديد أماكن التخلّي فإننا نجد أنّ مدلولها في التحديد واضحٌ وأن وضع عنوانٍ لها كذلك لا يحمّل مضمونها أكثر ممّا يتحمّله ، أما لو جعلناها نصوصاً تحت عنوان البيئة بعد إجراء تعديلاتٍ في عناوين الموسوعة كما تقدّم كمّا وكيفاً ، فإنّ هذا سوف يجعلنا نمارس شيئاً من التطويع للنص ، وهي خطوةٌ غير واضحة النتائج من حيث السلبيّة والإيجابيّة . إلّا أنّ هذه الملاحظة لا ترجع إلى الاقتراح المقدّم هنا ، بقدر ما تتعلّق بنمط فهم النص ، أي أنّها تستبق النتائج وتحكم على العنوان من خلال استنتاجها من النص نفسه ، وهو أمرّ قلنا سابقاً : إنّ الاستعانة به خاطئةٌ ، فبمجرّد أن ها هنا تصوّراً فقهياً ما أو محتملًا على الأقل في الاستنتاج - بالمعنى الذي تقدّم - فإنّ هذا يسمح لنا ويخوّلنا إدراجها ضمن العنوان الجديد ، سواءٌ قبلنا بعد ذلك بدلالة هذه النصوص أو رفضناها ، فهذا أمرٌ آخر ، فالمطلوب هو توفير مادةٍ لفكرة معينة حتى لو كانت النتيجة بعد البحث حول هذه المادة هو نفي هذه الفكرة ، والنماذج التي ذكرناها تصبّ في هذا الإطار ، دون أن تدّعي تبنّي الموقف إزاءها . الملاحظة الثانية : إنّ الصيغة المعدّة هنا تستدعي التورّط في الكثير من التكرار والتطويل ؛ لأنّ نصاً واحداً يمكنه أن يندرج ضمن أكثر من عنوانٍ ، وتزايد العناوين - وهي عناوين جديدة ومتداخلة - يضاعف من هذا المحذور ، فنصوص الحقّ الجنسي للزوجة تدخل في كتاب المرأة كما تدخل في الزواج ، وأيضاً في كتاب الجنس ، وبعض نصوص العلاقة مع غير المسلم تدخل في الفقه السياسي ، وأيضاً في الفقه الاجتماعي ، وقد تكون داخلةً من جهةٍ أخرى في الطهارة أو الصيد والذباحة أو الأطعمة والأشربة . . وهذه المشكلة ، مضافاً إلى ما فيها من التكرار المملّ ، تورّط الفقيه نفسه بتكرار بحثه أيضاً ؛ تبعاً لتكرار العنوان والنص ، وهو محذورٌ كما يخلّ بحركة البحث وانتظامه يُحدث فيما بعد تداخلًا غير مبرّرٍ بين الأبحاث الفقهيّة . لكنّ هذه الملاحظة يمكن التعليق عليها :