تأمّلات منهجية
حول قراءة التاريخ الإسلامي
تمهيد
يعد علم التاريخ اليوم من أهم فروع شجرة المعرفة البشرية ، وقد شهد هذا العلم تطوّرات كبيرة وهامّة في الفترة الأخيرة ، واتسع نطاقه ليتجاوز التاريخ السياسي وتاريخ السلاطين ، وليصل إلى المعرفة والعلم نفسه .
لقد شعر البناء المعرفي الإنساني - ومن خلال التطورات العلمية - بأهمية الظاهرة التأريخية معرفياً ، وصار هناك إحساس بأن التأريخ يمكنه أن يمد فروع المعرفة الأخرى بالكثير من المواد المعرفية التي من شأنها إنضاج العلم كله ؛ فالوثائق التاريخية والتدوين التاريخي ساهما وما يزالان في حفظ الحضارات واستمرار كينونتها ، وارتكز الدين نفسه على التاريخ بحيث شكل العقل التاريخي جزءاً لا يتجزأ من العقل الديني عموماً ، حتى وصل الحال إلى أن ذهبت بعض الاتجاهات الدينية إلى عدم الاعتراف بأي شرعية علمية سوى للتاريخ الديني ، ومن هنا ، يلاحظ أنه بقدر ما أصيب البحث التاريخي ومعطياته بأزماتٍ ومشكلات ونواقص بقدر ما انعكس ذلك ضرراً وتأزيماً للمعرفة الدينية نفسها . . بل تعدّى الأمر الساحة الدينية إلى الأدب والفن ، فاتكأ الأدب والفن على التاريخ ، بحيث شكّلت العديد من النتاجات الأدبية المكتوبة والمقروءة - شعراً ونثراً ، قصةً ورواية - وكذلك النتاجات المسرحية والسينمائية . . التي استقت من التاريخ مادةً لها . . شكّلت هذه النتاجات شاهداً بارزاً على مدى التأثير الذي لعبه التاريخ في المجالين : الأدبي والفني . . فقد أمدّ هذا التاريخ - بما يحمله من قداسةٍ وعمقهذه الجهود بالكثير من