تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أوّلًا : لا مانع من التكرار إذا اقتضته الحاجة ، بل إنّ واقع الموسوعات الحديثية اليوم قائمٌ على ذلك ، فهذا كتاب « الوسائل » يكرّر الكثير جداً من النصوص في أبوابٍ متعدّدة ، كما يمكن التأكّد منه بمراجعةٍ سريعة له ، هذا فضلًا عن مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم مما يعدّد المكرّر فيهما بالالآف . كما أنّ هذه المشكلة قد تمّ تفاديها في مختلف الموسوعات ودوائر المعارف في العلوم المختلفة بواسطة نظام الإحالة الذي استخدمه كثيراً صاحب الوسائل أيضاً ، وهو نظامٌ يحيل بعض العناوين أو النصوص إلى أمكنةٍ يستنسب أن تكون مذكورةً فيها بصراحةٍ ، وبالتالي يحدّ كثيراً من التطويل والاجترار . ثانياً : إنّ موضوع تورّط الفقيه في تكرار الأبحاث هو أيضاً حاصلٌ فعلًا ، فكثيراً ما يحيل الفقيه جملة مباحث إلى أبحاث سابقة سيّما في الأبحاث المتعلّقة بكلّيات التجارة من شروط العقد والمتعاقدين والعوضين وبعض الخيارات المتكرّرة في أكثر أبواب المعاملات كالوكالة والكفالة والحوالة والشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها ، ويستطيع من يمرّ على الكتب الفقهيّة ذات الطابع الموسوعي ، كجواهر الكلام ومفتاح الكرامة وأبحاث السيد الخوئي أن يلاحظ ذلك بوضوح ومراراً . وفضلًا عن ذلك ، فهذه الملاحظة تفترض أنّ بإمكان الفقيه أن يمرّ على أبواب الفقه كلّه في حال حياته ، وهو أمرٌ إذا لاحظنا الدراسات الجديدة - والتي لوحظت هنا - نتأكّد من تضيّق فرصه ، لتتضيّق من ثمّ مساحة هذه الملاحظة عملياً ، وقد أشرنا سابقاً إلى عدم تفضيلنا أسلوب الدورات الفقهية الكاملة اليوم .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 358 | حيدر حب الله