ثالثاً : إعادة صياغة النظم الفكري للأبواب كافّة ، وهذه من أهم الأمور هنا ، فالترتيب الذي عليه الفقه - ونصوصه - اليوم إذا سلمنا أنه لا يسبّب مشاكل ، فإنه - لا أقل - يعدّ ناقصاً لا يعالج كافّة ما يُفترض بالفقه معالجته ، والتفكير في البديل فوق طاقة من هو مثلي ؛ فقد سعى السيد محمّد باقر الصدر إلى محاولة ، وتابعه آخرون في محاولاتٍ لاحقة « 1 » ، لكن الحلّ لم يتبلور حتى اليوم ، وهذه قضية تشمل الفقه الاستدلالي وأبحاث الخارج والرسائل العمليّة ومجاميع الحديث وغيرها ، ويحتاج إلى تظافر جهود الفقهاء والمتخصّصين اليوم لحلّها ، فهل نقسّمه إلى فقهٍ فردي - اجتماعي - سياسي - اقتصادي . . . أو إلى فقهٍ عبادي - وغير عباديّ ، والثاني إلى أقسام عديدة ، أو إلى فقهٍ خاص وعام أو . . فالاقتراحات كثيرةٌ ، لكن ما يشترك معها جميعاً هو أن هناك أبواباً لا وجود لها أصلًا في مجاميع الحديث مع أنّها اليوم من أهمّ ما يشغل بال الباحثين والمفكّرين المسلمين ، ولم يتمّ جمع مادّتها للتسهيل عليهم وهذا خللٌ كبير جدّاً .
ونحن هنا لن نبحث أو نقدّم اقتراحاتٍ حول كيفية تقسيم كتب الحديث والنصوص ، وإن كنّا لا نوافق على هذا التقسيم المتّبع في « وسائل الشيعة » أو « مستدرك الوسائل » الذي سار على نهج الحرّ العاملي في نمط تقسيم النصوص والأبواب ، وإنّما نتعرّض لمجموعةٍ من تلك الأبواب التي لا وجود لها أصلًا ، بهذه العناوين المعطاة لها اليوم في الفقه وفي الفكر كلّه .
وكنماذج يمكن هنا ذكر ما يلي :
الأنموذج الأول : العلاقات الاجتماعية - بالمعنى الخاص - التي تحتاج إلى
هامش
( 1 ) يُراجع « الفتاوى الواضحة » وبعض الكتب والإصدارات الكمبيوترية الموافقة لفتاوى السيد السيستاني ، والسيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، والإمام الخميني ، والسيد الخامنئي ، وغيرهم أعلى الله في الدنيا والآخرة مقامهم .