تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لضعف أسانيد الكثير منها بالإرسال وغيره ، كما هي الحال في كتاب « علل الشرائع » للشيخ الصّدوق ، لكنها هامّةٌ جداً من حيث دلالاتها ، وإن كان هناك تحفّظٌ أصولي وفقهي من الأخذ بالتعليل واعتبارها نصوصاً مشيرةً إلى حِكَم الحكم الشرعي فحسب ، لكنّ هذه الفكرة التي قد تخالف الظهور الذي أخذته هذه النصوص نفسها في كثيرٍ من الحالات ، لا تمنع من إعادة منح هذه النصوص دوراً أكبر وأكثر فاعلية في عالم الفقه والقانون ، نظراً لخصوصيّة نظرها وإشرافها المتميّز تماماً كالنصوص الحاكمة ، وهي بذلك تتمّكن من أن تستشرف الجواب عن الكثير من الظواهر الطارئة والحديثة من خلال طبيعة معالجتها للأمور . الرابعة : النصوص ذات اللسان الشمولي بالنسبة إلى غيرها بشكلٍ واضح ، فإنّ قيمة النصّ القواعدي أكبر من قيمة النصّ الجزئي والحاجة إليه أكثر ، كما هي الحال في الكثير من النصوص القواعديّة في كتاب التجارات ، والتي جرى تحكيمها في عشرات الموارد في مختلف كتب المعاملات . الخامسة : مجموعة النصوص التي تتمتّع بالأقوائيّة السندية ، وفق الأعمّ الأغلب من المباني الرجاليّة والتاريخيّة ، كما هو دأب صاحب الوسائل تقريباً . وقد تتداخل بعض هذه المجموعات أحياناً مما يحتاج إلى جهدٍ أكبر فيها ، فربما يكون هناك نصٌّ غير متين من الناحية السنديّة ، لكنّه نصّ مقاصديّ من الدرجة الأولى وهكذا . وتجدر الإشارة هنا أيضاً إلى عنصر حفظ السياق والذي نفتقده في « وسائل الشيعة » وغيره إذا استثنينا « جامع أحاديث الشيعة » ، فإنّ اقتطاع المقطع المتعلّق بالباب دون المقاطع السابقة واللاحقة قد يُخل بالسياق ، وكثيراً ما يبدّل الباحث موقفه عندما يرجع إلى النص كلّه ليلاحظ تضاعيفه المختلفة ، وهروباً من محذور التطويل والتكرار ، يمكن ذكر النص كاملًا في مكانٍ ما ، وذكر مقطعٍ منه في المكان الآخر مع الإحالة عليه ، كما هو الحاصل أحياناً في « وسائل الشيعة » .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 347 | حيدر حب الله