تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والقانون ووجوه الالتقاء والافتراق بينهما وطبيعة العلاقة بينهما هي في حدّ ذاتها قضيةٌ فلسفية وكلامية مستقلّة وهامّة ، وسواءٌ اعتبرنا الأخلاق - كعلمٍ وقضايا - مغايرةً للقانون كذلك أم لا ، فإنّ ما يجدر التنبيه عليه هو أنّ الصياغة الأخلاقيّة والقانونيّة لم تكن في الماضي على الحال القائم فعلًا . إنّ التداخل والاندماج بين هذين المحورين استدعى - كثيراً - المزاوجة في البيان بينهما ، ويؤكّد ذلك مراجعة النصوص القرآنية التي تعرّضت لمسائل شرعية بصياغةٍ لم تكن لتبتعد كثيراً عن الصياغات الأخلاقية ، وعلى أية حال فهذا موضوعٌ كبروي ، لكن ما يهمّنا هنا هو الحاجة إلى إدراج الكثير من النصوص الأخلاقية في المادة النصّية الفقهيّة ، وعدم تضييع مادةٍ نصّية ضخمة على الفقه لأجل أنّ اللسان لسانٌ أخلاقي . ولا نعني بذلك أن صاحب الوسائل مثلًا قد فصل بينهما ، فالشواهد الموجودة في المصادر الحديثية على أخذ النصوص الأخلاقيّة بعين الاعتبار أكثر من أن تحصى ، لكن مع ذلك هناك نصوصٌ أخرى أيضاً لا بأس برصدها . الأنموذج الثالث : النصوص غير الشيعيّة المدوّنة في مصادر أهل السنّة والفرق الشيعيّة الأخرى أيضاً ، والسبب في اقتراح إدراجها ضمن مساحة العمل ليس أخلاقيّاً أو سياسيّاً بقدر ما هو علميٌّ ومعرفي ، وهناك الكثير من المبررات العلميّة التي تدفع إلى ذلك حتى لو كان هناك فارقٌ جذري في الأصول الموضوعية والمنهجية لعلمي الحديث والرجال بين المذاهب ، كما أسلفنا لدى الحديث عن التعدّدية المذهبية ؛ فإنّ الأخبار - ولو الضعيفة - لها قيمةٌ احتمالية معيّنة ، ووفقاً لحساب الاحتمالات وغيره ، تفيد هذه النصوص في تأكيد فكرة أو نفيها وتضعيفها ، أو تعزز من احتمالات التقية ونحوها أو تضعّف ، وكذلك تكشف القناع عن الواقع الحديثي الآخر مما يخوّل الباحث امتلاك إطلالةٍ أكمل على جوانب القضية . . كما يمكنه أن يميّز بين اللسان الذي استخدمه الأئمة عليهم السلام ولسان غيرهم ، ويحدّد فوارق في هذا الإطار يمكنها أحياناً أن تحكم على الصدور من خلال المتن ذاته في عملية تقويم له ، ووفقاً لمنطق تجميع
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 344 | حيدر حب الله