والأحداث الفكرية والحياتية المعاصرة في كثيرٍ من الأحيان ، مما يضطرّ الباحث إلى تكلّف القيام بعملية التجسير هذه بين النصّ والظاهرة الحديثة الظهور ، وهو أمرٌ قد يوحي أحياناً بشيءٍ من عملية التطويع للنص ، نظراً لتلازم تصوّره مع الشكل القديم للأمور .
ولتبيين الفكرة يمكن عرض مجموعةٍ من الأمثلة من دون أن يعني ذلك الالتزام بمضمون هذه الأمثلة جميعاً ؛ لأنّها تحتاج إلى نقاشٍ معمّق ليس هنا مجاله ، بل الكاتب لا يوافق على بعض هذه الأمثلة ، وإنما نعرضها لمجرّد التوضيح ، وهي :
المثال الأوّل : استبدال تعبير كتابي : الحدود والقصاص بكتابي : القوانين الجزائية والجنائية .
المثال الثاني : استبدال كتب المزارعة والمساقاة وبيع الثمار ونحوها بعنوان الفقه الزراعي أو الاستثمار الزراعي .
المثال الثالث : استبدال عناوين بعض الأبواب التي ورد فيها تعبير « ملك الإمام » بعبارة الملكيّة العامّة أو ملكيّة الدولة ، كما فعله بعض الفقهاء المتأخّرين والمعاصرين .
المثال الرابع : استبدال تعبير « أحكام العِشرة » بعنوان « الفقه الاجتماعي » .
المثال الخامس : استبدال عنوان الخروج قبل قيام القائم ( عج ) بعنوان المعارضة المسلّحة للنظام الحاكم .
المثال السادس : استبدال عنوان عمل الصور والتماثيل بعنوان النحت والرسم أو ما شابه ذلك .
المثال السابع : استبدال عنوان السبق والرماية بعنوان المباريات الرياضيّة وغير الرياضيّة ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة جدّاً .
إلّا أن المشكلة الحسّاسة التي تظهر لدى القيام بمثل هذه الخطوة - أعني القيام بعملية استبدال العناوين وتحويلها إلى عناوين ذات صياغةٍ جديدة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 342
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٢