مثلًا ؛ حيث إنه عندما يذكر الروايات المعارضة لموقفه المبرز في العنوان يعلّق عليها بحملها على التقيّة أو أيّ شيءٍ آخر ، وهذه هي طريقة الشيخ الطوسي في كتبه الحديثية ، خلافاً للشيخ الكليني الذي لا يتدخّل فيما يذكره من رواياتٍ ، لسبب أو لآخر ، ليس محلّ بحثنا ، فالحياديّة إلى أقصى الحدود قد تعدّ وسيلةً لتفادي بعض الآثار السلبية في هذا المجال .
الزاوية الثانية : وهي تتعلّق بالعلاقة بين العنوان والمادّة المدرجة تحته ، وهو أمرٌ يتأثر - بدرجةٍ أو بأخرى - بالوضعية التي وصلها العلم المتعلّق بتلك المادة كالفقه مثلًا ، فربّ روايةٍ أو آيةٍ كان لها دلالة على فكرةٍ معينة في حقبة زمنية سابقة ، لكن اختلال هذه الدلالة قد انكشف فيما بعد للجميع بشكل واضح جداً ، بحيث إن الموقف حتى الاحتمالي كان هو عدم قبول واحتمال هذه الدلالة ، فتدوين المتقدّمين لهذه الآية أو الرواية كان أمراً مبرراً ، أمّا اليوم فإن الأمر مختلفٌ . وهذا بنفسه يمثل تدخلًا من الواضع لا مفر منه عملياً ، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ النصوص التي يراد وضعها لابد أن تكون ذات دلالةٍ نصية أو ظهوريّة في الفكرة ، وإنّما تكفي الدلالة ولو الاحتمالية ، شريطة أن يكون احتمالًا علمياً بمستوى ذاك العلم لا منطقياً يجامع ما قيمته الواحد من المليون .
وهكذا الأمر على الخط المقابل ، هناك نصوصٌ قرآنية وحديثية وظّفها الفقهاء المتأخّرون والمعاصرون في تأييد أو ردّ حكمٍ تكليفي أو وضعي متعلق بعنوان ما ، ولم تكن هذه النصوص مورد التفات المتقدّمين فيما يتعلّق بالعنوان نفسه ، وهذا يعني إضافة نصٍّ جديد إلى المجموع بهذا المعنى للإضافة .
الزاوية الثالثة : وهي الزاوية المتّصلة بالعنصر الصياغي للعنوان نفسه من حيث الحداثة والتقليد ، فإن الباحث - وفق النسق الصياغي للعناوين المطروحة للأبواب المختلفة في المصادر الحديثية - يحتاج إلى القيام بطفرةٍ أو قفزة ذاتية من النص إلى الاستفادة منه في مجال الأفكار المعاصرة التي اتخذت لنفسها نمطاً صياغيّاً مختلفاً تمام الاختلاف عن الصياغة المعروضة في الكتب النصّية ؛ لأن العناوين المعروضة لا تحاكي ولا تتماهى مع الأفكار
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 341
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤١