تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الفقهاء المتأخرون في بحثهم لهذا الموضوع ، إلى غير ذلك من نماذج كثيرة لمسائل فقهية ليس لها في الموسوعات الحالية عنوانٌ خاص أو مشير إلى المسألة الحديثة الظهور ، كالتلقيح الصناعي ، والاستنساخ ، وقضايا العدّة لأمثال من لا رحم لها ، وأوراق اليانصيب ، والتضخّم السكاني ، والاستهلال بواسطة الآلات الحديثة ، وتولّي المرأة السلطة السياسيّة ، وبعض مسائل الستر والنظر المرتبطة بالصور الفوتوغرافية والتصوير التلفزيوني ونحو ذلك و . . وهذه العلاقة بين الفقه والمادّة ليست علاقةً أحادية الجانب وإنما هي علاقةٌ جدلية ، لكننا ركزنا على أحد جوانبها لكونه مورد الحاجة هنا ، وعليه فملاحقة الدراسات الفقهية الأخيرة على مستوى المسلمين كافة ، يمكنه أن يقدّم لنا العديد من النماذج ويرفدنا بجملةٍ لا بأس بها من العناوين والنصوص . 2 - عنصر العنوان ، وهذا العنصر يمكن قراءته من زوايا ثلاث : الزاوية الأولى : وهي زاويةٌ ذات طابع سلبي لكن لا مفرّ منها كلياً ؛ فالعنوان الذي يوضع للمادة المرتبطة بموضوعٍ معين يترك في اللاوعي لدى المُراجع ثقلًا ما ، ويحول دون قراءته للنص قراءةً مجرّدة غير محمّلةٍ بسوابق تفسيريّة له ، وفي الحقيقة فهذه مشكلةٌ تواجه الباحث أيضاً ؛ لأنه غالباً ما يتواجه أوّلياً مع الموقف الفقهائي من الموضوع ، ثم يحلّله ويفنده على أقصى تقدير ، وبعد ذلك يخرج بنتيجةٍ ما ، وهذا معناه أن الذهن بمروره بالمواقف المتعددة قد حمل معه - بدرجةٍ أو بأخرى - بقايا منها ، حتى لو لم يوافق عليها بوصفها مركّباً في النهاية ، وهذه الدرجة قد تكون عبارة عن وضع حدودٍ وأطر غير قادر على تجاوزها في لاوعيه حتى لو تجاوز الآراء منطوقاً ، وهذه المسألة يمكن تبسيطها من خلال الفارق الحاصل بين موقف الفقيه المتمرّس الواثق الذي يجد القدرة في تجاوز هذه الآراء في اجتهاده أحياناً ، والطالب المبتدىء الذي يتراءى له أنّه لا مجال للتفلّت من كلّ الدائرة التي تدور حولها الآراء ، حتى إذا ما رأى فقيهاً يبرز نكتةً للخروج انبهر به وانجذب له .