تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا كلّه في حين أنّ قراءة النص مجرّدةً عن أي سوابق قد يفسح للذهن مجالًا أكبر لاستنتاجاتٍ غير مثقلة ، تعزز من قيمتها العلمية تلك العفوية التي تختزنها أحياناً ، نظراً لعرفية الفهم . لكن هذه المشكلة لا أجد - شخصياً - طريقاً لتجاوزها كلياً دون التورّط بمشكلاتٍ أعمق وأعقد ، ولابد من التفكير في حلٍّ لها يعالجها من بدايات المشروع التعليمي للباحث والعالم الديني ، وهو موضوعٌ يرتبط بحياديّة أو تلقينية التربية الدينية بمعانيها المختلفة ليس هنا مجاله ، وقد تحدّثنا عنه سابقاً حول مناهج التعليم وتأثيرها في صنع العقل الأحادي والتعددي . بيد أن عدم توفّر حلٍ جذري لهذه المشكلة لا يحول دون الحدّ من تداعياتها ، وهذا الحد - في مسألتنا - يتمثّل في حيادية الواضع نفسه وبالتالي حياديّة العنوان ، فمع أن كتاب « التهذيب » و « الاستبصار » وكذلك « الكافي » يستخدم عنواناً حيادياً غالباً ، وكذلك « كتاب من لا يحضره الفقيه » أحياناً ، إلّا أن صاحب « وسائل الشيعة » يعنون كلّ بابٍ غالباً بما يراه هو حكماً في ذلك الباب ، من وجوب وحرمة وصحة وبطلان وشرطية و . . حتى قيل : إن عناوين الوسائل يمكن اعتبارها فتاوى للحر العاملي . . وهو بذلك - كالمحدّث النوري في « المستدرك » - يستبق على القارئ للمادّة ويفرض عليه - إلى حدٍّ ما - استصحاب مفاهيم معه حمّله إياها ذلك العنوان . إذن ، فهناك فرقٌ بين أن نضع عنواناً يمنح النتيجة قبل الشروع في القراءة ، كأن نقول مثلًا : « بابُ وجوب قضاء المسافر إذا حضر ما فاته من الصوم الواجب وعدم وجوب قضائه تمام الصلاة » أو « باب أن الأخوة لا يحجبون الأم إلّا مع وجود الأب » ، وبين أن نضع عنواناً لموضوع البحث لا لحكمه ونتيجته ؛ كأن نقول : « بابٌ في حكم قضاء المسافر الصوم وتمام الصلاة إذا حضر » أو ما شابه ذلك . وإلى جانب حياديّة العنوان ، من الضروري عدم التدخّل في التعليق بما يتضمّن موقفاً أو رؤيةً من المادة المعروضة ، خلافاً لما يفعله صاحب الوسائل