حتى الفقهية التي تعيق توفّر عنصر الإحاطة الشاملة - فمن الضروري السعي لتأمين مادةٍ قادرة على توفير حجمٍ مهمٍّ من التجمّعات التي قد تقف بديلًا اضطرارياً عن عنصر الإحاطة هذا ، وهو ما تفعله الموسوعات الحديثية الحالية بدرجةٍ معينة كما سنرى ، ويؤكّد ذلك ملاحظة نسق الاستدلال الفقهي لدى الفقهاء الذين سبقوا ظهور الموسوعات الحديثية الأربع الأولى - أي « التهذيب » و « الاستبصار » و « الكافي » و » كتاب من لا يحضره الفقيه » ، وإن كان استدلالهم قليلًا بل ونادراً بالمقارنة مع الفترة اللاحقة - بل ومدى استخدام الفقهاء للنصوص فيما بعدَ ظهور « وسائل الشيعة » و « مستدرك الوسائل » ، فإنّ درجة حضور النص - كمّاً وكيفاً - صارت أكبر ، وصار لدى الفقهاء إشرافٌ أوسع على المصادر النصّية المتوفّرة ، وهو أمرٌ لعبت الموسوعات الحديثيّة دوراً هامّاً فيه .
ووفقاً لما تقدّم ، تبرز أهمّية إعداد مادةٍ نصّية مكافئة ومتكافئة مع التطوّر الذي وصلته الدراسات الفقهية المعاصرة ، وهو ما سنحاول تقديم اقتراحٍ بشأنه يتلخّص في ضرورة الاعتراف بعدم كفاءة الموسوعات النصّية المعتمدة لتأمين مادةٍ مناسبة للبحث الفقهي والقانوني المعاصر ، وبالتالي الحاجة إلى صنع البديل لها يمكنه أن يسد الخلأ الناجم عن التنامي الأحادي الجانب للفقه على حساب تنامي مفترض في المادة نفسها ، بل نعتقد بأن الجمود على نسق الموسوعات الحديثية الحالية يشكل أحد عوائق الإنتاج الفقهي المتطوّر ، بل ومجمل العلوم النقلية .
وهذه الحاجة إلى صنع البديل ليست مختصةً - وفق هذا الاقتراح - بهذه المرحلة الزمنية ، بل طبيعة هذا الاقتراح - إذا تمّت الموافقة عليه - تستدعي أن يُصار إلى التفكير بتبديل المجاميع النصّية وتطويرها كمّاً وكيفاً - بالمعنى الآتي - كلّما صارت هناك طفرةٌ بين نسق ونظم هذه المجاميع وبين العلوم المرتبطة بها كعلم الفقه ، وربما يكون ذلك كلّ قرنٍ من الزمن وربما أكثر أو أقل ؛ تبعاً لحدّة التغيّرات الحاصلة . أمّا الإبقاء على كتابٍ نصّي واحد
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 336
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٦