المادة النصيّة وفقه النظرية
يعدّ فقه النظرية أو الفتاوى الكليّة أطروحة حديثة الظهور نسبياً في الوسط الفقهي الشيعي ، ويرجع التنظير فيها إلى أشخاصٍ أبرزهم الشهيد محمّد باقر الصدر ، ويتمحور هذا الفقه - كما يتبيّن - حول قراءةٍ كلّية مشرفة على مجموعة كبيرة من النصوص ، وبالتالي الأحكام والفتاوى ، التي تلتقي في نقطةٍ ومحور حياتيّ شامل ، كالمحور الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو ما هو أوسع أو أضيق .
وليس الحديث هنا حول فقه النظريّة ، إلا أنّ التنظير له لا يعني أن الفقهاء السابقين لم يستخدموه أو يمارسوه بشكلٍ أو بآخر ، وعلى أية حال وما يهمّنا هنا هو أنّ فقه النظرية هذا الذي يُعد اليوم من أكثر أبواب الفقه فقراً وحاجة ، لا يمكن أن يتم من دون مجموعة عناصر أبرزها التخصّص في الباحث والإحاطة « 1 » .
وعنصر الإحاطة والإشراف على الفقه ومنابعه هو من الأهمّية بمكانٍ ، نظراً للتشابك الكبير والمعقّد الذي ينفذ في الفقه كلّه أبواباً ومسائل كما أسلفنا ، فمن الصعب أن تبحث في مسألةٍ فقهية دون أن تتعثّر بمسائل أخرى كان من المفترض التوصّل إلى نتيجةٍ بشأنها ؛ لما يمدّه ذلك من معطيات تساهم في صياغةٍ أفضل للمسألة مورد البحث .
ويعكس التداخل الفقهي تداخلًا آخر في النصوص التي ارتكزت عليها الدراسات الفقهيّة ، وهذا يعني أنّ طبيعة البحث الفقهي - سيّما حينما يكون الحديث عن فقه النظرية وأمثاله والذي نلاحظه هنا بشكلٍ أساس - تستدعي إحاطةً كبيرة ، وربما كاملة ، بالمصادر النصّية القرآنية والروائية ، وحيث إنّ هذه الإحاطة صعبة أو قلّما تتوفّر لباحثٍ - سيّما في زمن المزيد من التخصّصات
هامش
( 1 ) خالد الغفوري ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 9 : 1 ، 4 ، كلمة التحرير .