تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فعله فيه - أي علم الكلام - المحدّثون المتقدّمون كالصدوق وغيره في « التوحيد » و « كمال الدين وتمام النعمة » و « الغيبة » و « أصول الكافي » وغيرها - أو للعلوم الأخرى يمكنه أن يعكس العمادة الدينية للأفكار - لا أقلّ الكثير منها - الأصوليّة وغيرها ، ويحول دون اعتبارها ذات منهج أحادي عقلي أو غيره . ونحن نوافق على وجود جهود سابقة في هذا الإطار ، مثل كتاب الأصول الأصيلة للفيض الكاشاني ، والأصول الأصليّة والقواعد الشرعية للسيد عبد الله شبر ، والفصول المهمّة للحرّ العاملي و . . إلا أنّها لم تتحوّل إلى عمل موسوعي شامل ، كما حصل في المجال الفقهي مثلًا مع كتاب وسائل الشيعة وغيره . الحالة الثانية : علم الرجال وما يتعلّق بتقويم الأسانيد ، ذلك أن الدراسات الرجاليّة فيما يتعلّق بتقويم الرواة اعتمدت - بالدرجة الأولى - على التوثيقات الصادرة عن الرجاليين القدماء أو المتأخّرين ، على بعض المباني ، لكنّها لم تستخدم طريقة فرز النصوص التي رواها الراوي المعيّن لتُجري دراسةً فيها ، ولتعرف مدى وجود مميزاتٍ في رواية هذا الشخص يمكنها أن تحصّل تصوّراً ما أو انطباعاً ما عنه كما حاوله السيّد عبد الحسين شرف الدين ( 1957 م ) ومحمود أبو ريّة في دراستهما المتعلّقة بالراوية أبي هريرة ، وكما هي طريقة المسانيد التي راجت أكثر عند أهل السنّة ، واشتهر من بينها مسند أحمد بن حنبل ، ومن الطبيعي أنّ هذه الطريقة في الحكم على الراوي ليست سهلة أو سريعة النتائج ؛ لأنّها تحتاج إلى استبعاد بعض الاحتمالات أو إلى تأكيد صدور هذه النصوص عنه وغير ذلك من الشروط ، لكنّ تجميع النصوص التي رواها الرواة الكبار وقراءتها - مع الأخذ بعين الاعتبار توجّهاتهم الفكريّة والعقائديّة - يمكنه أن يرفدنا بمجموعةٍ جيدة من المعلومات ، وهو أمرٌ لا يتسنّى لنا إلا إذا أمّنا المادة كلّها أمام الباحث والمحقّق الرجالي أو التاريخي ، كما كنّا أسلفنا الإشارة إلى هذا الموضوع لدى الحديث عن تفعيل المنهج الاستقرائي في العلوم الدينية . وتتّسع هذه الطريقة في العمل إلى إنشاء مجاميع تختصّ بما رواه الرواة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 333 | حيدر حب الله