بعضها البعض ، دون الأخذ بعين الاعتبار الأنساق الزمنيّة والأبعاد التاريخيّة لها - كما هو حاصلٌ لدى البعض - يفصلها عن أطرها المنصهرة بها والمتولّدة منها .
ولا علاقة فعلًا لبحثنا هنا بقواعد وأسس عملية ملاحظة العنصر الزمني أو تاريخية النص « 1 » ، مع الاعتقاد بأنّ هذا الموضوع ما زال بحاجةٍ ماسّة إلى قوننة وضبط نظراً لما يمكن أن نسمّيه بحالة عدم الانتظام في استخدامه في كثيرٍ من الحالات سيما في الفترة الأخيرة ، إنما نبحث في الشق الثاني ؛ أي في الترابطات الموجودة بين النصوص وكيفية توظيف نقاط الالتقاء هذه في التوصل إلى قدرٍ أكبر من الاستفادة من النص مما هو حاصلٌ فعلًا .
لقد بذل العلماء والمحدّثون المسلمون جهوداً جبّارة في سبيل توفير عنصر الترابط هذا أمام المجتهدين والباحثين ؛ فسعى المتقدّمون منهم إلى تصنيف الكتب الحديثية الصغيرة كالأصول الأربعمائة المعروفة بين الإماميّة وتجميع ما يمكنهم من نصوصٍ تلتقي تحت عنوان معيّن ، فأمّنوا بذلك بدايةً طيبة لعمليات فرزٍ موضوعي لما وصلهم من النصوص القرآنية والروائية ، ثم أعقب ذلك ظهور كبار المحدّثين كالكليني ( 329 ه - ) ، والصدوق ( 381 ه - ) ، والطوسي ( 460 ه - ) عند الشيعة ، والبخاري ( 256 ه - ) ، ومسلم ( 261 ه - ) ، وابن حنبل ( 241 ه - ) عند أهل السنّة . .
وعقيب ظهور الاتجاه الإخباري عند الشيعة على يد محمّد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) أعيد إحي - اء الحضور الروائي في الساحة ، فنظّمت - تقريباً - أكبر الموسوعات الحديثية على الإطلاق حتى الآن ، على يد محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) في كتبه : « تفصيل وسائل الشيعة » و « الفصول
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع ، انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 713 - 747 .