تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
غير أنّ هذه الموقعية التي يتمتّع بها النصّ في الديانات المختلفة قد بدأ يفتقدها بعد عصر النهضة نتيجة النزعة العقلانية التي طرحتها الحداثة التي اجتاحت قسماً كبيراً من العالم ، فاستبدلت المعرفة النصّية وغيرها بالعقل ، وضعف - من ثمّ - موقع النص من بين الوسائل المعرفية الأخرى . أمّا على المستوى الإسلامي ، فقد تعرّضت السنّة النبوية الشريفة - أو السنّة بشكلٍ عام بما يشمل المأثور عن الأئمة عليهم السلام لدى الشيعة والصحابة لدى السنّة - بوصفها نصّاً هاماً وأساسياً لاهتزازات في القرن الأخير بعد سلسلة تحوّلات معرفية وفكرية في العالم الإسلامي ، وقد فقدت لدى البعض الكثير من مواقعها ورونقها وفعاليتها ، ويُعزى السبب في ذلك إلى كلا عنصري : الإثبات التاريخي والمحتوى المضموني ، حتى وصل الحال إلى أن صار بعض الباحثين والمفكّرين لا يرتضي البحث العلمي الديني إذا كان مرفقاً بنصٍّ سيّما لو كان روائياً ، وصار البحث الديني السليم يعني الاقتصار على المعادلات العقلية أو بعض النصوص القرآنيّة . وبعيداً عن تقويم هذه الملاحظات والقراءات ، فممّا لا ينبغي الشك فيه في تقديري هو أن الأخطاء المنهجية السابقة يجب أن لا تؤدي إلى التنازل عن مادّةٍ تاريخية ضخمة وبهذه البساطة والسهولة ، قد أختلف مع الآخرين في حجم تأثيرها وقد أتفق ، لكن مبدأ فاعليتها - بقراءة أو بأخرى ، بمنهج أو بآخر - يجب أن لا يتمّ التنازل عنه ، وهذا الوجوب ليس قيمةً أخلاقيّة أو حقوقية بقدر ما هو قيمة معرفية لهذا التراث وواقعيّة علميّة يشغرها . لقد بذلت جهودٌ كثيرة وكبيرة - وأخصّ بها الجهود المنهجية - لتفادي واحتواء مثل هذه الاهتزازات والصدمات ، وسواءٌ وفّقت بشكلٍ كامل أو لم توفّق فقد أخّرت أو حدّت من عملية الإجهاز على هذا التراث الديني . إنّ الفشل في وضع منهجٍ سليم للاستفادة من السنّة ليس - حتى الآن - مبرّراً للتنازل عنها وطرحها جانباً ، وإذا أردنا أن نكون حياديين فلا يسعنا سوى لوم الأمّة التي ترمي بتراثٍ ضخم وهائل كهذا التراث ، بحجّة أنّها لم