تستفد منه بطريقتها المألوفة ، بل نطالبها ببذل المزيد من الجهود للحيلولة دون فقدانه وحتى النفس الأخير .
ولا نعني بالحفاظ هنا ، الاحتفاظ بالسنّة على نفس الطريقة المرعيّة الإجراء فعلًا ، بل المقصود هو الاحتفاظ بها بوصفها مادّةً مؤثّرة - سواءٌ بهذا المنهج أو بذاك - ومساعدة في التوصّل إلى المزيد من المعارف والمعلومات المفيدة والمنتجة والعمليّة .
ونسعى هنا لتقديم محاولة بسيطة لصيغةٍ ما يمكنها أن تجعلنا نطلّ على هذه المادّة إطلالةً تفسح المجال لاستفادةٍ أكبر منها ، ولو على بعض القراءات والمناهج المعرفية ، فهي مجرد اقتراح أوّلي جدّاً قابل للمناقشة والإثراء ، وإسهام رافد للمزيد من المعرفة بمصادرنا الدينية ، مع الاعتراف بأنّ اقتراحاً مِن هذا القبيل لا تكفي فيه وريقات كهذه .
امتياز النصوص الدينية
تمتاز النصوص الدينية عادةً بأنها نصوصٌ غير علميةٍ بالمعنى المتداول ، أي أنّها غير منتظمةٍ على نسقٍ علميٍّ تخصصي ؛ فليس القرآن الكريم كتاباً فقهياً رتّبت فيه الموضوعات الفقهية على نسقٍ معيّن أو كتاباً عقائدياً نظمت فيه الأصول الاعتقادية بتراتبيةٍ متقنة ، والحال أوضح في السنّة الشريفة عموماً ، ولهذا الأمر أسبابه ومبرّراته الدينية والتاريخية التي لا علاقة لها ببحثنا هنا على أهمّيتها ، وما يهمّنا هنا هو أنّ هذا واقعٌ موجود لا مجال للفرار منه ، وعلى القارئ الديني أن يعرف ويوازن المقاربة الحاصلة بين النسق الزمني للنصّ والأنسجة العلمية والمعرفية المتناغمة فيه ، وهي بحقٍّ مقاربة صعبةُ الموازنة ؛ لأنّ السير في إطار النسق الزمني من دون ملاحظة العلاقات المعرفية الموجودة بين النصوص غير المتزامنة يفقد الباحث الكثير من أجزاء الصورة ، وقد يؤدي في النهاية إلى نوعٍ من الإفراغ والإلغاء العملي لها ، والعكس هو الصحيح ، فالنظر إلى النصوص المرتّبة ترتيباً علمياً مع لحاظ نسبتها إلى