نحو منهج جديد لإعادة ترتيب المصادر النصّية
مشروع موسوعة معاصرة
تمهيد
لن أركّز الحديث حول علم الحديث ومسألة حجيّة السنّة الواقعية أو المنقولة المحكية ؛ إذ أحيل القارئ إلى الدراسة التاريخية التي نُشرت للمؤلّف حول تطوّر نظرية حجية السنّة « 1 » ، كما أحيله إلى ما سيصدر قريباً إن شاء الله تعالى ، وللمؤلّف أيضاً ، من دراسة معيارية موسعة حول هذا الموضوع ، وإنما أحاول التركيز هنا على نقطة واحدة فقط في علم الحديث ، وهي مسألة البُنية المعرفية لموسوعات الحديث الإسلامي ، والتي أعتقد أنها تلعب دوراً في تنشيط هذا العلم أو إصابته بالضمور ، وتبعاً له علوم الشريعة الإسلامية .
تلعب المصادر النصّية الدينية لأيّ دينٍ دوراً بارزاً ومهمّاً في تحديد بنية ذلك الدين ومنظومته المعرفية والأخلاقية والحقوقية و . . . ويقف الباحث الديني أمام النص منتظراً أن يملي عليه ما يجب أن يُعرف أو يُفعل ، فللنص كلمة قاطعةٌ في كثير أو أكثر الحالات ، وسواءٌ كان الباحث نصيّاً من حيث المبدأ أو عقلانياً كذلك فلا يمكنه أن يتجاوز كثيراً النصَّ ودوره الهامّين ، أو أن يتغاضى عنه ، سواء في ذلك افتراض سلطويّة للقارئ على النص في مرحلة الفهم أو العكس .
هامش
( 1 ) حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة .