درجة صدور الأخبار ، ويفتح أمامه - بشكل أكبر - المنافذ التي توصله إلى حالة الوثوق بصدور النصوص ، من ممارسة مختلف أشكال النقد التاريخي وحتّى عمليات النقد المضموني التي تُعرف اليوم بنقد المتن ، وإذا كنا نتبنّى حجية الخبر الموثوق لا الثقة على الأقل بعيداً عن حجية الخبر اليقيني فقط ، فإن هذه النظرية تلزم الإثبات الأصولي التفاعلَ مع مختلف منجزات الإثبات التاريخي المعاصر ، وتساعد نظرية الإثبات الأصولية على ممارسة انفتاح أكبر على صعيد آليات تنمية الوثوق بالأحداث التاريخية وعدم الجمود على الآليات التي مارسها القدماء فحسب ، وهو ما قد يحدث تغييرات واسعة في هذه النظرية .
وعلاوة على هذه الملاحظة ، ثمّة إشكاليّة أخرى استجاب لها علم الأصول بشكل جزئي ، إلا أن الظاهرة العفوية كان لها حضور أيضاً ، وهي وضع محدّدات موضوعية وواضحة وصريحة للعناصر المساعدة على حصول الوثوق ، وعدم ترك هذه الحالة رهينةً للعناصر النفسية العفوية التي تنتاب الفقيه في هذه الحالة أو تلك ، فالمطلوب عمل شبيه بوضع المنطق ، إن المنطق ينبئ عن عملية تفكير الإنسان نفسه ، لكن إخراجه إلى التدوين يساعد بدوره على تصحيح التفكير أيضاً ، وهكذا حصول الوثوق للفقيه بصدور النص يفترض أن لا يترك عرضةً للعناصر المتحوّلة والنفسية ، بل يفترض - جهد المكنة - تنظيم هذه الضوابط المساعدة ، رغم القناعة الكاملة بأن الموضوع التاريخي عموماً لا يمكن التعامل معه شبه التعامل مع الرياضيات أو الفيزياء أو الفلسفة الوجودية . .
إن السعي للاتفاق على عناصر تساهم في تكوين الوثوق ، على أساس من تجارب متراكمة ، يمكن أن يحدّ - إلى درجةٍ ما - من فوضى ادعاء اليقين أو الوثوق بصدور الروايات ، وهي ادعاءات قد تنجم عن محض حالات نفسية عفوية ، وعن محض مناخات ثقافية واجتماعية ، رغم القناعة بأن الحالات النفسية والمناخات الثقافية . . لا شك في أنها تلعب دوراً في تكوين الوثوق بصدور النصوص ، مهما عملنا على وضع محدّدات موضوعية .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 321
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢١