تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بقية الموضوعات الأصولية ، ومجرّد أن بطلان بعض هذه الموضوعات صار واضحاً لا يبرّر تجاهل مواصلة درسها انطلاقاً من تبنّي اتجاهات إسلامية كبيرة لها حتى في العصر الحاضر . كما لا نقصد من عملية الدمج هذه مجرّد التوظيف لتحقيق مكسب على خصم فحسب ، بل حصول الأصولي - أيضاً - على ذهنية واسعة وعقلية شموليّة قادرة على التنقّل بين المدارس الأصولية الأخرى حتى تلك التي تنتمي إلى اتجاه مختلف عنه تماماً ، كما ألمحنا فيما سبق . إن ثراء علم الأصول الشيعي بالخصوص لا يجوز أن يذهب هدراً تحت حجج وأعذار متنوّعة ، فقد ظُلم هذا العلم بما يكفي ، سواء من قبل أنصاره المدرسيّين عندما حجبوه - باللغة المغلقة - عن الخوض في معترك الحياة العلمية على الصعيد الإسلامي والعالمي ، أو من قبل نقّاده عندما تجاهلوه بل واحتقروه ، إن لغة العلم خاصية يمتاز بها ، لكن هذا لا يعني إقفاله وعزله عن العالم ، وإن النقد والإصلاح مبدأ أصيل لكنه ليس مبرّراً لممارسة معاملة تعسّفية مع التراث . إن تطوير علم الأصول بلغته وبدراساته المقارنة يمكّنه أن يدخل ساحات العلم العامّة اليوم ، وأمامنا تجربة حيّة وممتازة هي التجربة الإيرانية ؛ فقد أدّت موضوعات من نوع الهرمنوطيقا والتأويل و . . إلى دخول علم الأصول - وعلى نطاق واسع - مجال البحث العلمي في المحافل العلمية المعاصرة وفي الجامعات و . . مما أخرجه عن عزلته وكشف عن ثراء بالغ فيه ، رغم أنه لم تدخل هذه التطوّرات ساحة الدرس الأصولي المدرسي ، وإذا كنّا ننافح بقوّة عن النقد البنّاء الداخلي وعن الإصلاح والتجديد ، وكنّا نعتقد بوجود ثغرات عميقة في الفكر الأصولي وغيره فإنّ هذا لا يعني ممارسة قطيعة وحذف ظالمَين ، وتجاهل إنجازات كبيرة قدّمها الأصوليّون رغم أوضاعهم الاجتماعية والسياسية الحرجة ، حتى غدا علم الأصول عند الشيعة أهمّ علم منهجي في