نظرية إثباتية على الإطلاق في علم الأصول إلى جانب نظرية الظهور اللفظي الدلالي ؛ إذ إن حجم حضور أخبار الآحاد في عملية الاجتهاد الفقهي مميّز وكبير .
ورغم أن القراءة التاريخية التي مارسناها في دراسة أخرى تؤكّد أن أصوليي الشيعة الإمامية حتى عصر المحقق الحلّي ( 676 ه - ) لم يكونوا قائلين بحجية الخبر الواحد ، باستثناء جمع قليل ، وأن مؤسس نظرية الخبر في الأصول الشيعي هو الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب « العدّة في أصول الفقه » ، وأن مرحلة استقرار نظرية الخبر تأخّرت - على ما يبدو - إلى زمن العلامة الحلي في « نهاية الوصول » ، رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها ابن طاووس ( 664 ه - ) استنصاراً للطوسي .
وفي ظلّ التنامي التصاعدي لنظرية الخبر شيعياً والذي بلغ أوجه في اتجاه محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) في الفوائد المدنية ، ورغم الهزيمة التي لحقت بالاتجاه الإخباري والتي تجلّت في صراع الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) والشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) صاحب كتاب الحدائق الناضرة ، سيطرت نظرية الخبر على نظرية الإثبات الأصولية ، حتى بلغت مرحلتها مع السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي الذي تبنّى بقوّة نظرية خبر الثقة ، معيداً إحياء علم الرجال على نطاق واسع ، سيما بعد نسفه نظريتي الوهن والانجبار « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : نظرية الخوئي في خبر الثقة في مصباح الأصول 2 : 196 - 201 ؛ وحول نظريّتي الوهن والانجبار عند الخوئي والتي تعني الأولى تضعيف الرواية الصحيحة السند بإعراض الأصحاب عنها ، والثانية تقويتها بعملهم بها على تقدير ضعفها السندي . . انظر : مصباح الأصول 2 : 201 - 203 ؛ وانظر له في ضرورة بعث علم الرجال كتابه معجم رجال الحديث 1 : 19 - 21 ؛ وحول تطوّر نظرية خبر الواحد في الفكر الأصولي الشيعي ، انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الأصولي الشيعي ، التكوّن والصيرورة .