تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إن توصّل علم الأصول المعاصر في أشهر وأوسع مدارسه إلى نظرية حجية خبر الثقة ، أعاق تنامي إنتاج أدوات جديدة لبلوغ الخبر درجة أكبر من الكشف والإنباء ، فقد أضحى الفقيه أكثر ارتياحاً بعد ثبوت وثاقة رجال سند الحديث ، والكلفة الجديدة التي طرأت عليه كانت الحاجة إلى بعث علم الرجال بكل تعقيداته وتشعّباته ، أما لو تبنّى الفقيه الذي أسقط نظرية الإجماع والشهرة والجبر والوهن نظريّاً أو نظريّاً وميدانياً كالسيد الخوئي نفسه . . نظرية الخبر الموثوق ولو لم نقل الخبر اليقيني ، لأضحى ملزماً بالتماس وسائل وأدوات متكاثرة ترفع عنده قوّة الاحتمال في الروايات ودرجة الكشف في الأحاديث ، ولم يعد يكفيه وثاقة الراوي بوصفها المعيار الوحيد والنهائي للنص الروائي . إذا وافقنا - جدلًا - على أن المدرسة الأصولية الشيعية القديمة كانت تتبنّى نظرية الخبر الموثوق بالصدور لا مجرّد الخبر ذي الرواة الثقات ، فإن هذا يمكنه أيضاً أن يفسّر السعي الدؤوب الذي مارسه القدماء لالتماس القرائن العديدة والمتنوّعة التي ترفع درجة الوثوق بالخبر ، كما أن تبنّي الاتجاه الإخباري نظرية اليقين أو الاطمئنان بصدور الخبر كان عاملًا مساعداً على تكثير القرائن والشواهد التي تعزّز الوثوق بالأخبار ، والتي أسهب الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) في خاتمة وسائله في سردها حتى أوصلها إلى اثنين وعشرين سبيلًا « 1 » ، بعد أن كان سلفه الأسترآبادي ( 1036 ه - ) قد بلغ بها الاثني عشر في كتابه الفوائد المدنية « 2 » . إن عدم الاكتفاء بحجية خبر الثقة يدفع الفقيه إلى تنويع أدوات تعزيز
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن الحر العاملي ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، الخاتمة 30 : 243 - 247 ، الفائدة الثامنة . ( 2 ) محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنيّة ، الطبعة الحجريّة : 181 - 184 .