تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يستهان به من الفتاوى إنما ظهر مع الشيخ الطوسي ، وأنّه ليس من دليل يدلّ فيما بأيدينا من نتاجات وآثار على أن فتوى من هذا النوع كانت موجودةً قبل الطوسي ، بل على أن موضوع الفتوى كان مطروحاً في أوساط الفقهاء . . على صعيد آخر ، يلاحظ شيوع الفتوى عينها بعد الطوسي ، وأحياناً شيوعاً منقطع النظير حتى لا يكاد الإنسان يتصوّر أن حكماً من هذا النوع ليس له امتداد زمني إلى ما قبل الطوسي ، فضلًا عن أن يتّصل بزمن حضور المعصوم عليه السلام . وهذا يعني أن الطوسي يشكّل مرحلة حسّاسة في تكوّن فتاوى كان لها حظّ السيطرة على الفكر الفقهي فيما بعد . ولا يعني ذلك ، أن الطوسي قد أتى بهذه الفتاوى من عنديّاته ، وأنها باطلة ، بل يعني أن الطوسي كان واسع الأفق والاطلاع ، غزير المعرفة بالعلوم الإسلامية ، الأمر الذي خوّله طرح فروض جديدة أو معرفة صور طرحها غير الإمامية أو . . لكن على أيّة حال لا يمنع هذا من القول بأن الفتوى الطوسية قد انقطع امتدادها - فيما نعلم - عند الطوسي نفسه . 2 - إشكالية تكوّن السلوك الاجتماعي : وحتى لو افترضنا حصول الاتصال الزمني ، تبقى مشكلة أخرى عالقة ، إن الظواهر الاجتماعية والسلوكية في مجتمع - كالمجتمع الشيعي في عصر اضطهاد الأئمة عليهم السلام - لا تعني انتسابها إلى الزعيم الديني المتمثّل بشخص الإمام عليه السلام ؛ لأن الكتلة الدينية ليست دائماً على نسق واحد ، كما لم تكن وسائل الاتصال العامة بقادرة - كما هي الحال اليوم - على ممارسة عمليات تنميط واستلاب على نطاق واسع ودفعةً واحدة ، ليتمّ وبسرعة مذهلة اختزال الفوارق الطبيعية المنبثقة عن الخصوصيات الاجتماعية وغيرها ، كالقبيلة والعشيرة والقرية و . . إن ما تمارسه أجهزة الاتصال العملاقة اليوم من عمليات تعليب توحّد ( الماركة ) الاجتماعيّة والفكرية والثقافية . . لهو ميزة من ميزات العصر الحديث كما يصرّح بذلك علماء الاجتماع ، لا يمكن إلا في حالات نادرة سحبه على