تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولا شك - على ما يبدو - في سلامة هذه الطريقة أحياناً قليلة نسبياً ، إلا أنها في أغلب الحالات تعاني من مشكلات ؛ لأن عملية الجرّ هذه لا يمكن أن تأتي من مجرّد استصحاب قهقرائي لو جرى في غير الموارد اللغوية « 1 » ؛ لأنه لا يعطي نتائج معرفية بقدر ما يعطي حجية أصولية ، وهذا معناه أن الفقيه ملزم بممارسة رصد تاريخي يعطي نتائج أكيدة للتدليل على أن هذه السيرة اتصلت بزمن النص ، ما دام يدعي أن هذه السيرة دليل وجداني . وأحد أكبر العوامل التي تعيق عملية الاتصال ، هو ظهور الفتاوى اللاحقة ذات التأثير البالغ في الحياة الاجتماعية ، إن ظهور هذه الفتاوى أو حصول انقلابات اجتماعية حادّة - كالتجربة الصفوية في إيران - يمكنه أن يحرّك دفّة المجتمع لخلق أنماط عيش جديدة لم يكن لها من وجود من قبل ، وهذا معناه أن مجرّد شيوع ظاهرة دينية - مهما كانت قويّة وشديدة - لا يعني أن هذه الظاهرة تملك العمق التاريخي الاستراتيجي الذي يخوّلنا إدراجها في سياق سيرة المتشرّعة ، الأمر الذي يجعل الدراسة التاريخية أهم عامل من عوامل اكتشاف السيرة زمن النص ، وحيث تعجز الدراسات التاريخية عن إثبات واقع تغدو فكرة السيرة عديمة الجدوى . وفي أنموذج فقهي دالّ من وجهة نظر شخصية ، نتاج الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ( 460 ه - ) ، فإن دراسة فتاوى الطوسي وآراءه الفقهية ، وإجراء مقارنات ما بينها وبين ما سبقها من آراء واتجاهات كما عند المفيد ( 413 ه - ) ، والصدوق ( 381 ه - ) والمرتضى ( 436 ه - ) و . . وكذلك ما لحقها كما عند المحقق الحلي ( 676 ه - ) والعلامة ( 726 ه - ) و . . تؤكّد أن عدداً لا
هامش
( 1 ) الاستصحاب القهقرائي : مصطلح أصولي يعني أن مداليل الكلمات والنصوص اليوم يمكن جرّها إلى الوراء زمنياً عندما يحصل عندنا شك في حصول تحوّل في المدلول ، ويصطلح على هذه العملية أيضاً ب - أصالة الثبات في اللغة .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 316 | حيدر حب الله