تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بل وأحياناً عن فكرة التواتر المعنوي ، بمعنى أن يكون مضمون حديثٍ ما متواتراً في أحاديث كثيرة ولو لم تتطابق النصوص تطابقاً تامّاً في التعبيرات اللفظية « 1 » ، والسبب فيما أشرنا له هو أنّ التواتر يمكن أن ينفتح - في أفق جديد - على معنى آخر قد يسمّيه بعضهم بالتواتر المعنوي أيضاً « 2 » ، وهذا المعنى هو أن تشترك دلالات مستبطنة في النصوص في عنصر معيّن لا يكون هو المدلول الصريح للنص بل هو المدلول المختزن وربما المدلول الذي تنبني دلالة النص الأساسيّة عليه بحيث يعتبر عندها كالأمر المفروغ منه . إنّ اشتراكَ النصوص في عنصرٍ كهذا أكبرُ - وقوعاً - من اشتراكه في النص اللفظي أو في المضمون الكامل مع الاختلاف اللفظي ، وهذا ما يجعل الضرورة قائمة والمسؤوليّة على كاهل علم الأصول لكي يقوم بتفعيل نظرية التواتر على هذه الجبهة بدل التركيز البالغ على التواتر اللفظي الذي يصعب التحقّق من وقوعه عملياً وفق المناخات التي أشرنا إليها والتي لا نستبعدها في الجملة . إن تحليل اللامقروء في النص أو فلنقل تحليل المستكنّ خلف أستار الكلمات الحاجبة يعطي مجالًا أكبر لإدخال عدد أكبر من النصوص في عملية الدراسة ، الأمر الذي يضاعف العنصر الكمّي مما يسبب مراكمة الاحتمالات
هامش
( 1 ) انظر حول هذا التقسيم : الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 110 ؛ ومحمد عوض الهزايمة ، دراسات في علوم الحديث : 52 . ( 2 ) ربما يظهر هذا المعنى من المامقاني في مقباس الهداية 1 : 115 - 122 ؛ ولعله مراد الدكتور عبد الكريم زيدان والدكتور عبد القهّار داوود عبد الله في كتابيهما علوم الحديث : 52 ، وهو ما قد تعطيه عبارة محمّد جمال الدين القاسمي في كتابه قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث : 146 ؛ وقد يفهم من أصول الحديث وأحكامه للشيخ جعفر السبحاني : 35 ؛ والدكتور مساعد مسلم آل جعفر في كتابه : الموجز في علوم الحديث : 52 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 313 | حيدر حب الله