تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
تواترٍ لفظيٍّ هو حديث : « من كذب عليّ متعمّداً . . » . لقد درس علماء الأصول والحديث - ومنذ فترة طويلة - العناصر التي تساهم في تكوين التواتر ، وقد أشار غير واحدٍ من أعلامهم إلى أن الخلفية الفكرية للباحث والحالة النفسيّة التي تحكمه تلعبان دوراً بالغاً في جرّ التواتر إلى اليقين والعلم « 1 » ، فإذا صدقت المقولة التي ترى بأن فكرة التواتر مجرّد فكرة وهمية لا واقع لها إلا ما شذّ وندر . . كما يميل إليه حتّى أبُ علم الحديث الإمام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح ( 643 ه - ) في كتابه علوم الحديث « 2 » ، فإنّ نظرية التواتر التي عالجها علماء الأصول والحديث تغدو عديمة الفائدة تقريباً ، وهذا ما يعني أن الدرس الأصولي مطالب بالتثبّت من هذا المناخ الفكري قبل استنزاف الوقت في معطيات لا تمتّ إلى واقع العملية الاجتهادية بصلة ميدانياً . إلا أنه مع ذلك تبدو نظرية التواتر أكثر قدرة على الصمود في ظلّ المناخات الجديدة في الثقافة ، وذلك إذا ما تنازلنا عن فكرة التواتر اللفظي ،
هامش
( 1 ) لعلّ أوّل من ذكر هذه الفكرة هو السيد المرتضى في كتابه الذريعة : 491 - 493 ، 499 - 500 ، وتابعه عليها كلّ من الشيخ الطوسي في العدّة 1 : 76 ؛ والشهيد الثاني في الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 60 - 61 ؛ والشيخ حسن في كتابه معالم الدين : 186 ؛ والميرزا القمّي في كتابه القوانين المحكمة : 425 ؛ وانظر أيضاً : السيد محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول 1 : 203 ؛ ومقباس الهداية في علم الدراية ، الشيخ عبد الله المامقاني 1 : 105 - 107 ؛ وأصول الحديث وأحكامه في علم الدراية ، الشيخ جعفر السبحاني : 32 ؛ وأصول الحديث ، الشيخ عبد الهادي الفضلي : 78 ؛ وقد اعتبر الفضلي ذلك شرطاً في تأثير التواتر على السامع لا في نفس التواتر ، ( 2 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 268 - 269 ، نعم هناك نقاش مع ابن الصلاح من قبل العلماء الذين اختلفوا معه خصوصاً السيوطي ، راجع : نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 406 - 407 .