تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الإجماع فعلًا مع وجود مستند نصّي أو عقلي تأكّدنا اعتماد المجمعين عليه بل حتى لو احتملنا ذلك ، فإن الإجماع يفقد قيمته تبعاً لهذا الوضع ؛ لأن المجْمِعِينَ - بناءً عليه - لن يمتازوا عن فقهاء الطبقة اللاحقة إلا بعملية استنتاج من النص ربما يختلف معهم فيها الفقهاء المتأخّرون ، وهذا الاختلاف هو حقّ طبيعي مشروع لهم بحكم الإقرار بانفتاح باب الاجتهاد بعد عصر النص . إن المتأمّل في مدرسة السيد أبي القاسم الخوئي الفقهية - كمثال - يرى بوضوح تطوّراً ملحوظاً على هذا الصعيد ، فكتبه : مصباح الفقاهة ، والمستند ، والمعتمد ، وغيرها ، ينسف الخوئي فيها الأغلبية الساحقة من الإجماعات التي استدلّ بها على حكم شرعيٍّ ما ضمن مقولة مدركيّة الإجماع أو احتمال المدركيّة ، وقد أدّت تطبيقات الخوئي - إذا أردنا أن ندرسها ميدانيّاً - إلى تنحية الإجماع جانباً ، رغم أنها - أي التطبيقات - لم تستطع أن تبلغ مرحلة الإفتاء ، بل انحصرت في مرحلة الدرس العلمي لتحلّ في مرحلة الإفتاء محلّها فكرة الاحتياط الوجوبي . وهذا معناه أنّ نظرية الإجماع الأصوليّة ستغدو نظرية غير ذات بال وفقاً لتطبيقات مدرسة الخوئي والمناخ الذي سارت ضمنه هذه المدرسة ، وهو بالضبط واقع يناظر ما نعنيه من المناخ الجديد في الثقافة على صعيد الإجماع بعيداً حتّى عن مقولة المدركيّة . وعلى منوال الإجماع نفسه ، كان التواتر . . فإن مفردات التواتر هي الأساس - ميدانيّاً - في إفادته اليقين ، ومدى سرعة هذه الإفادة ونمطها ، فإذا لم يتكوّن مناخ سليم تخلقه علوم الفقه والحديث والرجال بشكلٍ واع ومدروس فإن ثلاثة أسانيد - وربما أقلّ - توجب حصول اليقين وادّعاء التواتر في بعض الحالات ، وربما لا يوجبه عشرون سنداً في حالات أخرى ، تبعاً لعناصر أهمّها عنصر الوحدة الاحتمالية للخبر ، وهذا معناه أنّ الحديث عن ندرة تحقق القوّة في الوحدة الاحتمالية للخبر يجعل نظرية التواتر ذات طابع نظري محض تقريباً ، تماماً كما يقال : بأن الحديث الوحيد الذي حاز في الوسط السنّي على