تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وسيلةً تمنح اليقين بصدور الأحكام من المشرّع « 1 » . ولا مجال لنا فعلًا لدراسة نظرية الإجماع بما لها من امتداد في الفكر الأصولي ، والإسلامي عموماً ، كما وما لها من دور ، إلا أن أكثر الصيغ تطوّراً لهذه النظرية هي الصيغ التي تبناها الأصوليون في القرون الأخيرة ، وتقوم فكرة الحجية المنطقية في الإجماع على أساس تراكم الاحتمالات الناتجة عن تبنّي كل فقيه موقفاً ما من المسألة الشرعية ، وبتظافر عدد الفقهاء ونوعيّتهم ينشأ عند الفقيه حدسٌ بتبنّي المشرّع للمعطى نفسه ، أو ما يسميه البعض : توالد موضوعي يعقبه توالد ذاتي يؤدّي إلى اليقين « 2 » بما يسمى عندهم : معقد الإجماع ، أي تلك النقطة التي التفّت حولها مواقف الفقهاء . ولسنا بصدد الحديث عن المبدأ من الزاوية النظرية ، فإن الإجماع على أساس الحدس وتراكم الاحتمال « 3 » يمكن أن يفيد اليقين ، وليس من خلل منطقي في ذلك ، أي من تناقض داخلي ، لكن نظرية الإجماع الأصولية بوصفها عماداً من أعمدة الإثبات الأصولي ، لم تلاحظ على الدوام الإشكاليات الميدانية لتكوّن الحدس بوصف علم الأصول برمّته علماً آلياً يخدم العمليّة الفقهيّة الميدانيّة ، بل تعاطت مع الموضوع من زاوية لا شعورية ، مفترضةً أن ليس من
هامش
( 1 ) انظر الصيغة المبسّطة لهذه الاتجاهات عند الشيخ محمد رضا المظفّر في « أصول الفقه » 2 : 101 - 104 . ( 2 ) وهي نظرية المذهب الذاتي في المعرفة التي طرحها السيد محمد باقر الصدر وفقاً لقانون الاحتمال الرياضي ، انظر بحوث في علم الأصول 4 : 309 - 314 . ( 3 ) يجب أن نلفت النظر إلى أن مصطلح تراكم الاحتمال مصطلح ينتمي إلى أصول السيد باقر الصدر ، أمّا مصطلح الحدس فهو ينتمي إلى مرحلة أسبق مع الشيخ الأنصاري والآخوند الخراساني والميرزا النائيني والمحقق العراقي و . . لكن فهمنا للرأيين واحد ، غاية ما في الأمر أن الشهيد الصدر حاول تحليل عملية الحدس والكشف ، ووضع ضوابط علمية رياضية لها ؛ لذا فهو ينتمي إلى تيّار الحدس لكن بصيغة متطوّرة .