تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الحجية الثابتة للخبر لن تفضي إلى محذور ، ومعه فلا حاجة لتقييد الحجية ما دامت التقييدات الأخرى كافية . لكن هذا لا ينفي الإشكالية التي نستهدف بيانها هنا ، وهي أنّ نظام الحجج الأصولية ، قد لا يحلّ مشكلة وربما لا يعطي نظرية متكاملة ؛ لأنّه غير معني بالواقع كما أشرنا وإنما ببراءة الذمم ، وهذا معناه أن من الخطأ استخدام خطاب ديني يدّعي تقديم حلول للبشرية ضمن صيغ إطلاقية جازمة ، لأن موازين الاجتهاد الفقهي لا تتحمّل خطاباً كهذا حتى لو تحمّلته الأصول المعرفية للخطاب الديني عموماً . إن انعزال نظم الحجية الأصولية - بل بما يشمل الأصول العملية أيضاً - عن الواقع ، وظهور فكرة الحكم الظاهري في مقابل الحكم الواقعي ، يجب أن يأخذ امتدادته الطبيعية ، وإن نظريات الجمع بين الواقع والظاهر يجب أن تجعلنا نقرّ بأن نظام الفقه الإسلامي في عصر الغيبة نوع نظام يحقّق الحدّ الأدنى من الأضرار ، لكنه ليس ما يؤكّد أنه لو عمل به الناس لتلاشت مشاكلهم وحققوا التقدّم في كلّ ميادين الحياة دونما نقص أو خلل ، ولهذا حاول السيّد محمد باقر الصدر في « اقتصادنا » تبرير إجراء عمليات تلفيق بين الاجتهادات للتوصّل إلى نظرية فقهية متكاملة « 1 » ، لأن نظام الحجج يفصل اللازم عن الملزوم ويفرّق بين المؤتلفات . ولا يعني ذلك - إطلاقاً - أيّ عمليات نقد للشريعة أو تطبيقها ، بقدر ما نستهدف إعادة تكوين الخطاب الإسلامي وفقاً للنظم المتوفّرة في الاجتهاد الفقهي . وعلى ضوء ذلك ، تبدو القضية السالفة مرّةً أخرى ، من الضروري
هامش
( 1 ) الصدر ، اقتصادنا : 392 - 399 .