تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
التفكير في حلول لتلك الإشكاليات التي تخلقها بعض الأحكام الشرعية دون إسناد المشكلة دائماً وفقط إلى خراب المجتمع وانحرافه ، كما ودون قدح في الشريعة ونظمها ، وهذا التفكير يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن نُظم الاجتهاد في علم أصول الفقه نظمٌ تتقبّل مشكلات كهذه ، ومن ثمّ قد يكون من اللازم تبنّي أحد طريقين : الأوّل : قصر النظر على مفاهيم أصول الفقه في الحجية ، والقول : بأنّ علينا العمل بما ألزمتنا به الحجج وما هو مبرئ للذمّة أمام ربّنا حتى لو رأيناه يخلق لنا مشكلات عديدة ، ربما نتفادى بعضها ببعض القواعد الحاكمة كقاعدة لا ضرر ولا حرج و . . والسبب في ذلك ، أن ما نفترضه مشكلةً ربما يكون خطأ في التحديد ، وأنّه حيث لا تنجلي لنا الملاكات في كلّ أبعادها فقد نحسب بعقولنا الناقصة ما ليس بمشكلةٍ مشكلةً . الثاني : السماح للعقل الإنساني بالتدخّل حتّى لو لم تُسعفه قواعد : لا ضرر ، ولا حرج ، ولا . . وذلك بادعاء أن العقل - على نقصه - أسندت إليه في الفقه الإسلامي صلاحيات تشخيص خطيرة ، فلماذا لا نسمح له هنا بالتدخل لوضع حدّ لبعض المشكلات ؟ وبين هذين السبيلين يطالب البحث الأصولي باعتماد جواب مقنع ، دون أن يضع الإنسان رأسه في الرمل أو يحاول الغرور بعقله أكثر ممّا ينبغي .

نظريّتا الإجماع والتواتر ونواقص الإثبات الميداني

كان للإجماع في نظرية الإثبات الأصولية دور بالغ في الاستنباط ، وقد ظهرت منذ السيد المرتضى ( 436 ه - ) والشيخ الطوسي ( 460 ه - ) اتجاهات في تفسير عنصر الإثبات في الإجماع ، فمن الإجماع الدخولي إلى الإجماع اللطفي إلى الإجماع الحدسي الكشفي . . فلسفات منهجية أصولية لتأكيد قيمة الإجماع