تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نقيس نظرية التزاحم الحفظي - مثلًا - قياساً ميدانياً . وما دامت القضيّة على هذه الشاكلة ، فإن من الممكن أن تصطدم نتائج الاجتهاد القائم على حجج بالمفهوم الأصولي بإشكاليات على أرض الواقع ، ومن ثم يبرز التساؤل الذي يقول : ماذا نفعل عندما نرى بأمّ عيننا اصطدام النتائج الفقهية بالواقع وإنتاجها مشكلات وليس حلولًا لشؤون الحياة ؟ إن براءة الذمّة من العمل بالحجج الأصولية ، وكون تشريع هذه الحجج أمراً ممكناً - للمصلحة السلوكية أو غير ذلك - لا يغمض أعيننا عن مشكلات الواقع ، فإذا كنا نريد من الشريعة مصالح الدنيا والآخرة فكيف يمكن أن نحلّ مشكلات الواقع الناجمة عن اجتهادات فقهية بمجرّد تقديم افتراض ممكن ليس من دليل يثبته ؟ وإذا كان المشرّع يرى صلاحاً بالتأكيد من وراء تشريعه الحجية الأصولية لبعض الظنون مما يكشف عن وجود مصلحة حتى لو لم نرها ، فإن السؤال ينعقد : هل أن تشريع الحجية لخبر الواحد مثلًا يمتدّ لما إذا رأى العقل الإنساني مفسدة مقطوعاً بها بالنسبة له في تطبيق حكم فقهي على الواقع ؟ وهل يمكن القول في درجة سالفة أن مبدأ تشريع الحجية هو مبدأ مقيّد بعدم إحراز العقل مفاسد ميدانية إحرازاً قطعياً في حدود اطلاعه بدل أن نقول بإطلاق الحجية ثم تقييد نفس الحكم المعطى بخبر الواحد بموارد عدم الفساد نتيجة قواعد الضرر والحرج و . . ؟ والسبب في عمليّة التقييد هذه ، أن تشريع الحجية للطريق الظنّي كان بهدف الحفاظ على المصالح وتجنّب المفاسد ضمن الحدّ الأعلى ، فإذا لوحظ في امتداد هذه الحجية - ولو زمانياً - نقضٌ لهذا المبدأ فإن الحجية يجب أن تتقيّد ، وهذا التقيّد متحرّك ، لأنّ ملاحظة الأضرار الناجمة أحياناً عن العمل ببعض الظنون أمرٌ متحرّك ، فربما يكون حكم معطى بالخبر مؤدياً لذلك في زمان دون زمان ، أو في حال دون حال . ولكن هذا المنهج قد يخضع لمناقشات عديدة ، أبرزها أن عملية التقييد إذا جاءت في مضمون الرواية على نسق التعامل مع قاعدة لا ضرر ، فإن