تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أن الواقع كان كذلك ، وأنّ تشريع المولى سبحانه سياسةَ العمل بالظنون كان لأجل المصلحة السلوكية أو التزاحم الحفظي أو المصلحة في الجعل لا المتعلّق كما هو رأي الخوئي « 1 » . . لأن الأصوليين لم يقيموا أدلةً على أن نظرياتهم هي الواقع عينه ، بل كان هدفهم رفع الاستحالة المفترضة في كلمات ابن قبة وأنصاره في أن يشرّع المولى العمل بالظنون ، وكان يكفي الأصولي لتبديد شبح الاستحالة هذه أن يقدّم تصوّراً منسجماً يؤكّد فيه أن المولى حينما شرّع العمل بالظنون - كخبر الواحد - لم يكن في عمله قبح أو تناقض أو . . لأن تشريع العمل بالظنون يمكن أن نتصوّره أمراً منطقياً في صيغة المصلحة السلوكية أو . . ولكن تصوّر منطقيّته كذلك لا يعني أنه ليس هناك من صيغةٍ أخرى ممكنة أيضاً ؛ لأن الأصولي كان يكفيه صيغة واحدة لرفع الاستحالة ، دون أن تعني صيغته احتكار عامّة الصيغ التي يمكن أن يحصل عليها العقل البشري ولو في المستقبل ؛ نعم لو قدّم الأصولي دليلًا حصرياً ينفي فيه أيّ صورة أخرى على الإطلاق لربما تمّ له احتكار الصيغ ، لكن هذا ما لا تساعد عليه كلمات الأصوليين وعامتهم . وبناءً عليه ، يظهر بوضوح أن الأصولي اعتكف في داره وخرج بعرض صورة إمكانية لعملية تشريع اتّباع بعض الظنون ، ولم يكن مضطراً أصلًا لملاحقة الواقع ومفردات الشريعة ليتأكد فعلًا أنّ شيئاً مما قاله قد حصل فعلًا ، لما أشرنا إليه ، وكان الأصوليّ بذلك قد أنجز مهمته بدقة عالية وضمن صيغ منطقية منضبطة ، بيد أنها صيغ أسقطت من الأعلى ، أي من أفق العقل في تجريده وتحليله للقضايا ، ولم تنبع هذه الصيغ من الواقع أبداً في عملية استقرائية ، وهذا أمرٌ لا يؤاخذ عليه الأصولي البتّة ؛ لأن الاستقراء هنا غير ممكن في أغلب الحالات ؛ لأن الفرض أننا لا نعرف الأحكام الواقعية حتى
هامش
( 1 ) راجع : مصباح الأصول 2 : 108 - 111 .