تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فإن أصابته سلمنا وتمّ الأمر ، وإن أخطأته وقعت مشكلة ، فإذا كان الواقع التشريعي هو الحرمة كان الترخيص الذي أفادنا به الظن قد أوقعنا في مفسدة الحرام الحقيقي ، وإن كان الوجوب كان ما قاله لنا الظن - خطأ - من الترخيص في الترك سبباً لفوات مصلحة العمل بالواجب ، ولا يمكن للمولى سبحانه أن يشرّع العمل بالظن ما دام يفضي إلى فوات مصلحة على العباد أو الوقوع في المفسدة ، وهذه هي الإشكالية التي عرفت في الأصول لاحقاً ب - : « شبهة نقض الغرض » « 1 » . وفي إطار المعالجة الأصولية لهذه الإشكالية وغيرها أيضاً ظهرت نظريات يهمنا - سريعاً - الإشارة إلى اثنين منها فقط : 1 - نظرية المصلحة السلوكية : وهي النظرية التي طرحها الشيخ الأنصاري ودافع عنها مفصّلًا ، وتقول : إن العمل وفق الطرق الظنية كخبر الواحد عندما يجعله الله تعالى طريقاً معتبراً وحجّة ، هذا العمل وهذا الانصياع للسبل الظنية هو في حدّ نفسه يشتمل على مصلحة ، وهذه المصلحة تجبر تلك المصلحة التي فاتتنا جراء خطئ السبيل الظني في إصابة الواقع وما شرّعه الله حقيقةً ، كما تعدّل الموقف إزاء المفسدة التي وقعنا فيها أيضاً « 2 » .
هامش
( 1 ) لعلّ أقدم نسبة لابن قبة ما ذكره المحقق الحلي في كتابه معارج الأصول : 203 - 204 ، وقد تعرّض لهذه المقولة أكثر علماء أصول الفقه من السنّة والشيعة ، وتنسب مقولة ابن قبة أيضاً - وهو معتزليّ تشيّع فيما بعد على المذهب الإمامي كما يذكره أبو العبّاس النجاشي في رجاله 2 : 288 ، الرقم : 1024 - إلى الجبّائي وجماعة من المتكلّمين ، كما فعله الإمام الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 2 : 60 ، وإن كان هناك نقاش في صحّة إطلاق النسبة للجبّائي ، كما يذكره الدكتور محمد حسن هيتو ، محقّق كتاب التبصرة في أصول الفقه للإمام أبي إسحاق الشيرازي ، انظر التبصرة : 301 ، الهامش رقم 1 . ( 2 ) راجع : فرائد الأصول 1 : 71 - 75 .