العملي فقال : إنّ الحجية التي نمنحها للظن كخبر الواحد يمكن أن تنفعنا في مجال القضايا التاريخية عندما يمكننا على أساسها الإخبار يما يفيده الخبر بحيث لا يعود هذا الإخبار كذباً محرّماً شرعاً ، لا أنّ الحجية لخبر الواحد تجعله ذا اعتبار منطقي يمكن الاعتماد عليه وتحصيل نتائج تاريخية ، بل هدف الخوئي كان مجرّد الفرار من الحديث الكاذب شرعاً ، وهو ما جعله يربط المسألة بنظرية النائيني في جعل الظن علماً ، على أساس أن الكذب هو الإخبار عن غير علم فقد حصل علم تعبّدي بقطع النظر عن المعلوم وتحقّقه وثبوته في الواقع التاريخي « 1 » .
نظام الحجية الأصولية وحل إشكاليّات الواقع
ما تقدّم كان حديثاً حول البعد المعرفي من نظرية الإثبات الأصولية في شقّها التعبّدي خاصة ، لكن ثمة جانب آخر لفكرة الحجية الأصولية يحتاج إلى تفكير ، وقد أطلّ عليه علماء الأصول إطلالةً نظريةً فوقية ، أي إطلالة تصاحب عملية التفكير ولا تواكب واقع الأمور في الخارج .
ففي أواخر القرن الثالث الهجري ظهر أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي ، ليثير إشكاليات على اتّباع الظن في الاجتهاد بشكل كلّي ، وقد أحدثت إشكاليات ابن قبة زوبعة ، ومن ثم سيطرت على البحث الأصولي إلى يومنا هذا .
ولكي نطلّ على طبيعة المعالجة الأصولية للمشكلة التي نحن بصددها ، من المناسب الإشارة إلى أنموذج مما أتى به علم الأصول على هذا الصعيد ، فقد نُسب إلى ابن قبة القول : بأنه من المستحيل أن يأمرنا الشارع سبحانه باتّباع الظن في الشريعة ؛ إذ إن السبل الظنيّة قد تصيب الواقع وقد تخطؤه ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 239 .