موضوع ما ، إن وجود نصوص ظنية لا يسمح لنا بأن ننسب مضمونها إلى الدين الإسلامي حتى لو قلنا إن الإسلام عذر أتباعه في اتباعها للضرورة وفقد أساليب الإثبات ، لكنها على أي حال ليست وسائل علمية لباحث محايد لكي يكتشف النظرية الإسلامية الحقيقية .
وبناءً عليه ، فإذا فقدت المعيار السليم في إثبات صدور النص ، فلا معنى لأن تعارض النص القرآني المفروض ثبوت صدوره يقيناً حتى لو كانت دلالته ظنية ؛ لأن الدلالة فرع الدالّ من حيث أصل وجوده ، فلا معنى لتطبيق قوانين الدلالة على نصّين لم يثبتا معاً بل ثبت أحدهما فقط .
وهذا معناه ، أن الباحث عن النظرية الإسلامية - معرفياً - لا يمكنه تبنّي وسائل غير معتبرة منطقياً ، نعم بإمكانه القول : إن الإسلام سمح لأتباعه بأخذ بعض الطرق غير اليقينية لضرورات ، وهذا الأمر قطعي ومؤكّد عند من ثبت عنده أن الإسلام فعل ذلك ، وإذا تمّ لنا ذلك ، كان من المنطقي الحديث عن اجتهاد نظري ، أي اجتهاد يعتمد وسائل الإثبات المنطقي ، والهدف من هذا النوع من الاجتهاد تكوين صورة عن الإسلام تغدو كلها منطقية أكيدة .
هذه الصورة المؤكّدة قادرة - رغم صغر حجمها ، قياساً بدخول السبل الظنية إلى الاجتهاد - على أن تكون معياراً لوزن الكثير من معطيات الظنون اللاحقة ، تماماً كما نطرح الأحاديث عندما تعارض نصّاً قرآنياً قاطعاً . .
وهذه الآلية تناظر المقولة التي طرحها بعض الأصوليين في فهم ظاهرة تعارض القرآن والحديث على أساسٍ من التعارض الروحي الذي يضع حديثاً في طرف ومكوّناً مفهومياً قرآنياً في طرف فلا يجده يتناسق معه ، أي تعارض الحديث مع التصوّر القرآني العام لا مفردة من مفردات الآيات « 1 » .
الأنموذج الثاني : وفي تداعيات المنهج النظري لنظريّة الإثبات تأتي فكرة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 335 .