ومن ثم فلا مبرّر لتكوين هذا المصطلح إلا على ضوء مفهوم الحجية بمعناه الأصولي ، حتى لو حاول مثل السيد الخوئي إعطاء عملية الإثبات بُعداً عملانياً بادعاء أنّه يشمل الإثبات التنجيزي والتعذيري « 1 » ، فإن هذه المحاولة التي ذكرها في سياق دفاعه عن بعض تعريفات علم الأصول ، إنما يمكن تصحيحها على أساس دلالة لفظية - ولو مجازية - للكلمة بمعونة العقل العملي ، لا على أساس مفهوم الإثبات نفسه فيما يعنيه من دلالة علمية .
وبناءً عليه ، إذا أردنا أن نتعامل مع ما بأيدينا من وسائل وأدوات للوصول إلى هدف معرفي لا عملي ، فلن يمكننا اعتماد وسائل الإثبات التعبّدي ، وستظهر أمامنا مواقف جديدة نذكر نماذج لها :
الأنموذج الأوّل : العلاقة التي تربط النص القرآني بالنص الحديثي ، فقد تبنّى أغلب علماء الأصول - سيما المتأخرين منهم « 2 » - موقفاً يقول : إذا حصل تعارض بين نصّ قرآني عام أو مطلق وبين مخصِّص روائي أو مقيِّد كذلك ، وهكذا بين الحاكم والمحكوم « 3 » والأظهر والظاهر . . فإن النص الروائي
هامش
( 1 ) الخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 9 .
( 2 ) يميل أغلب علماء الأصول المتأخرين إلى هذا الرأي ، منهم الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني في كتابه معالم الدين وملاذ المجتهدين ، المقدّمة في أصول الفقه : 140 ؛ والمحقق الحلي في معارج الأصول : 141 - 142 ؛ والمحقق العراقي في نهاية الأفكار 2 : 548 - 550 ؛ والسيد الخوئي في محاضرات في أصول الفقه : 5 : 310 ؛ والآخوند الخراساني في كفاية الأصول : 274 - 276 ؛ لكن السيد المرتضى والشيخ الطوسي رفضا ذلك ، انظر الناصريّات : 276 ؛ والذريعة 1 : 280 - 281 و 316 و 554 ؛ والعدّة 1 : 105 و 145 و 344 . نعم للمحقق الحلي قول في الرسائل التسع بعدم جواز التخصيص ، انظر الرسائل التسع ، المسائل العزية الأولى : 114 و 172 ؛ ومال إلى التوقف في هذا الموضوع الفاضل التوني في الوافية : 136 .
( 3 ) تعني نظريّة الحكومة أن أحد الدليلين يمكنه أن يوسّع من مدلول الدليل الآخر ومفاده أو يضيّق منه أو ما شابه في عمليّة تعبّدية لا حقيقيّة ، فإذا قال المولى : وحرّمَ الربا ، ثم قال : لا