صعيد إفراط علم الأصول في التفاعل الداخلي المنغلق إزاء العلوم ذات الصلة ، وحصول ما يشبه حالة الانفجار الداخلي التي أوسعت مدى حجمه دون أن تترك آثاراً مناسبة تحدّد دوره الحقيقي في عملية استنباط الحكم الشرعي .
ويهمّنا هنا تسليط الضوء على نظرية الإثبات في الفكر الأصولي ومكوّنات هذه النظريّة وعناصرها ، لنتفحّص عبرها ال - مَدَيَات التي طالها علم الأصول ، والأفكار التي قدّمها على صعيد نظرية الإثبات في تطوّراتها الأخيرة ، وكذلك الإشكاليات التي تعترض هذه النظرية على الصعيدين المنهجي والتطبيقي معاً ، ونكتفي بالتركيز عليها ؛ نظراً لحساسيّتها ، مضافاً إلى ما أسلفناه سابقاً .
ونقصد بنظرية الإثبات ، تلك النظرية التي تُعنى بإثبات صدور النصوص أو الأحداث التي يتمّ التعامل معها على أساس أنّها المصدر الشرعي لعملية الاجتهاد ، أي ما يثبت صدور النص الديني أو الحدث ذي الصلة ، وقد كان لعلم الأصول إسهام ضخم جدّاً في نظرية الإثبات لا يمكن لأيّ نظرية إثبات أن تتجاهله إذا أرادت الإنصاف والعدالة .
نظرية الإثبات الأصولية وإشكاليّة الانتماء المعرفي
لعلّ أوضح صيغة تكشف طبيعة الإثبات في الفكر الأصولي هي الصيغة التي قدّمها الشهيد السيّد محمد باقر الصدر « 1 » ، فقد ذكر السيد الصدر أن وسائل الإثبات الصدوري على نوعين :
أحدهما : الوسائل الوجدانية ، وهي التي تعطي يقيناً بثبوت الحدث أو النص عن المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال ، السيد محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 165 - 166 و 187 .