تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

نظريّة الإثبات في الفكر الأصولي

وقفات منهجية وتأمّلات

تمهيد

يُدخلنا الحديث عن علم أصول الفقه الإسلامي إلى المجال المنهجي في الفكر الديني ، ومن ثم تغدو المحاولات التطويرية أكثر عمقاً وحساسيةً من غيرها ، سيما وأنّ علم الأصول علم إسلامي أصيل كما يقول الدكتور حسن حنفي « 1 » ، نبت في عمق الثقافة الإسلامية ، وسبقت بدايات مراحله الجنينية عصرَ الترجمات المعروف . ويكاد يتفق الباحثون على أن الفترة التي تلت عصر محمد باقر البهبهاني ( 1205 ه - ) تعتبر أهمّ مراحل تطوّر علم الأصول الشيعي « 2 » ، فقد نجح الأصوليون في إلحاق الهزيمة بتيّار الإخبارية الجارف ، وكان النصر شحنة هائلة قدر الكفاية لدفع هذا العلم للتحليق - بعد هزيمة المنافس - في ميادينه الداخلية ، حتى بلغ أوجه مع الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) والآخوند محمد كاظم الخراساني ( 1329 ه - ) ، في تطوّر منقطع النظير يستحقّ كلّ تقدير وإجلال ، بل بلغ - على حدّ تعبير الشيخ محمد مهدي شمس الدين - مرحلةً من التورّم التي تعطي إيحاءً بالتضخّم لكنه أحياناً ذا طابع سلبي ، سيما على
هامش
( 1 ) مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 11 و 12 : 115 ، ومجلة المنهاج ، العدد 17 : 15 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال ، الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 32 - 33 ؛ والسيد محمد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول : 90 - 91 .