تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وفي تسعينات القرن العشرين ، شهد المشهد الشيعي ثورةً في هذا المجال ، فدخلت المجلات الدينية مدخلًا جديداً من حيث الحجم والكمّ والكيف والنوعية ، حتى صارت لكلّ علم مجلاته الخاصّة به . ورغم ذلك كلّه ، ومع هذه النهضة الكبيرة ، إلّا أن بعض الأوساط الحوزوية - مع الأسف - ما زالت تنظر - وهو ما يثير العجب - إلى دور المجلات الثقافية وورشات العمل الفكرية بالمعنى المعاصر نظرةً دونية ، مع أنّه إذا كان بين كلّ عشر مقالات مقالٌ مهمّ ، فبين كل عشر كتبٍ فقهية واحد مهمّ أيضاً ، وهذا أمرٌ طبيعي . نحن نرى - ويحدونا الأمل - إلى أن الأمور ستطوي هذه الصفحة وتلغيها ، كما انتهت صفحات في تاريخ الفكري الديني ، كيف ندّعي الانضواء تحت لواء مثل السيد الصدر وهو الذي كتب في الأضواء قبل زهاء نصف قرن ثمّ نتعيّب من الكتابة في المجلات الفكرية المعاصرة ؟ هل التقدّس هو الابتعاد عن شفافية الأفكار وعرض الذات بصورة واضحة أم هو الاحتماء خلف لغةٍ صعبة منغلقة داخلياً ؟ إننا - ومن موقفنا التعددي في الفكر - نعتقد أن المعرفة الدينية لم تعد حكراً على أحد ، وأن المجلّة الفكرية سبيل لنشر هذه المعرفة وسماع أصوات تيارات ومستويات مختلفة في قضايا الفقه وغيره ، لكي تنفتح العقول كلّها ، ويحصل من تضارب الأفكار مولود نابض بالحيوية والعطاء ، وكلّنا اعتقاد بأنّ الكثير ممن ينتقد قد يؤمن بما نقول ، لكن ظروفاً قد تمنع القول أو تحول ، قال تعالى : 88888 بل الإنسان على نفسه بصيرة 99999 ( القيامة : 14 ) .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 290 | حيدر حب الله