تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأربعة رغم ما بينها من اختلاف ؟ إنّ درساً تاريخياً لتطوّر علم الفقه وأصوله - شيعيّاً وسنياًهو من سيقنع الطرف المختلفين معه ، بأنّ الأمور المشتركة أكثر مما نتصّور ، مع الإقرار بوجود عناصر اختلاف رئيسة ، هل ترك علماء الشيعة آراء صاحب القوانين الميرزا القمي ( 1231 ه - ) مع اختلافهم معه في بناءات أساسية في أصول الفقه ؟ ! أم ترك علماء السنّة آراء ابن حزم ( 456 ه - ) وداوود بن علي بن خلف ( 270 ه - ) من علماء الظاهرية رغم الاختلافات العميقة معهما ؟ ! من هنا ، نعتقد أن الموضوع موضوع ثنائي : الأيديولوجيا ، والقلق النفسي ، وبحلّ هذا الثنائي من داخل النسيج المعرفي الإسلامي سنجد ضرورة هذا الموضوع ، وأنه لم يعد مجرّد خيار ، مع إقرارنا بحقّ كل إنسان في الدفاع عن قناعاته ، فليس هذا الطرح للمجاملات ولغة الصالونات ، بل لإنضاج المعرفة ، مع محافظة كل إنسان على ما يراه حجةً بينه وبين ربّه عزّ اسمه ، فالحديث عن أن التقريب والانفتاح على الآخر مشروع يهدف للتخلّي عن آرائنا مقولة قديمة يحاسب فيها من قصّر في بناء قناعاته أو شعر بالضعف النفسي أمام الآخر ، إنما نطالب بالانفتاح على الآخر ؛ لإنضاح المعرفة الإسلامية ككل ، ولا ضير في أن تكون للآخر مواقف صائبة نتّبعه فيها ما دامت حقاً ، فإن الحقّ أحقّ أن يُتبع .

الفقه الإسلامي بين الاجتهاد الاستدلالي والحاجات المعرفيّة الأخرى

تسكن أوساط المؤسّسة الدينية في بعض جوانبها وفئاتها قناعةٌ بأنّ أيّ جهدٍ فكري يطال الفقه الإسلامي ، يبقى يتمتّع بالدرجة الثانية قياساً بالأبحاث الفقهية الاستدلالية المدرسية التي تعبّر عنها أبحاث الخارج في الحوزات العلمية ، وعلى سبيل المثال تُحسب دراسات فلسفة الفقه ، الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية ، الفقه المقارن مع الفقه الوضعي والقوانين المدنية ، الدراسات التاريخية للفقه الإسلامي ، فلسفة الأحكام ومشاريع العقلنة . . تحسب دراسات من الدرجة الثانية ، بل ما يزال يراها فريق - مع كامل الأسف - غير ذات أهميّةٍ ولا قيمة ، أمّا لو قضى عمره بأبحاث باب الطهارة يجتهد بها فهو يشعر بالاعتزاز والثقة .