تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
في هذه المرحلة أن تضمّ آراء وأدلّة المذاهب الأخرى ، فلا يُستبعد رأي فقهي لأن صاحبه شافعي ، أو يُنفى بعيداً لأنه جعفري أو . . ذلك كلّه بعيداً عن الحكم المسبق على جهود الآخر ونتاجاته . هذا هو الاجتهاد الإسلامي الذي نفهمه ، لا ينطلق من مواقف عقائدية ليحكم على فقه الآخر بالإقصاء والتغريب ، بل يدرس التراث الإسلامي ومساهمات المعاصرين دون سخريةٍ بها أو استهزاء ، وينظر إلى المنطقيّ منها حتى لو كان قد ذهب إليه غير أهل مذهبه ، لا ينزعج من ذلك ، فمن يعرف الفقه وعلومه يعرف أنّ الكثير من منطلقاتها لا تختصّ بمذهبٍ أو آخر . إنّ العقلية الطائفية والدوغمائية في الفقه الإسلامي سوف تدمّره وتُعجزه في نهاية المطاف ولن تقوّيه ، لهذا لابدّ من مزاوجةٍ وتعاون ، أمّا أن يقال : إنه لا توجد روايةٌ معتبرة في المصادر الحديثية السنّية كافّة ولا رواية معتبرة في تمام المصادر الحديثية الشيعية . . فهذا أمرٌ غير عقلاني ولا منصف في حقّ الغير ، إلّا على بعض النظريات الأصولية المحدودة . لا يكاد ينقضي عجب الإنسان ، كيف تقنع نفسه بفراغ الذمّة بينه وبين الله تعالى دون أن ينظر في جهودٍ عملاقة لأكثر من ألف عام ، بل يشطبها من دواوين الدين والمعرفة ؟ ! أليست هناك أيّ فائدة في معرفة رأي الآخر والاطلاع على مصادره ومصنّفاته ؟ ! كيف يمكن أن ندير علوماً كبرى كعلم الفقه بمثل هذا النمط من التفكير ؟ ! كيف أسمح لنفسي أن أقول : الشيعة لا علماء لديهم ولا مصنّفات ولا علوم أو أصف علوم أهل السنّة بالفارغة الخاوية ؟ ! ولو سألتَ كثيراً ممّن يقول هذا الكلام عن أسماء خمسةٍ من علماء الطرف الآخر لما عرف ، لكنّه سمح لنفسه أن ينبذ كلّ هذه المعرفة بل يرميها في سلّة المهملات ، ولو سألته توضيح نظرية لربما عجز عن أبسط أنواع البيان ، كم هو عدد علماء الدين السنّة الذين يعرفون نظرية الحكومة في أصول الفقه الشيعي أو نظرية الورود ؟ ! وكم عدد علماء الدين الشيعة الذي يعرفون شروط القياس وأنواعه الكثيرة أو قرؤوا كتاب الموافقات للشاطبي ( 790 ه - ) ؟ ! أليس من المعيب أن يؤلّف الكثير من الكتّاب السنّة