تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
نظريةٍ أو قيودها ، لا في أصلها ، مثل سدّ الذرائع ، والمصالح المرسلة ، ومقاصد الشريعة و . . وإذا كان بعضهم يقول : إن بطلان القياس غدا من المسلّمات ، كما بطلان سنّة أهل البيت عليهم السلام بوصفها دليلًا مستقلًا ، فإننا نقول له : متى بُحث هذا الموضوع بجدّية واستيعاب آخر مرّة لا في سياق معارك جدلية وصراعات مذهبية ؛ وإذا كان مسلّماً في العقل الجمعي لهذا المذهب أو ذاك ، فهل يصحّ هذا الكلام إقناعاً لباحثٍ مفكّر يبتغي الحقيقة بنفسه لا بغيره ، فوصول غيري إلى ما رآه حقيقةً لا يعني أنّ ذاك الأمر صار لابدّ أن يكون حقيقةً عندي ، لا سيما مع تطوّر النظريات ، فقد أضاف أهل السنّة شروطاً على القياس ضبطت حركته ، وهكذا الحال في النظريات الشيعية . وأعتقد - عموماً - أنّ هذا القلق غير مبرّر علمياً ، ففي العلم تطلب الحقيقة بواسطة المنطق والأدلّة ، ولا تحاصر الأفكار سلفاً ، وكأنّ احتمال الخطأ عندي يضارع في استحالته اجتماع النقيضين . المبرر الثاني : وجود اختلاف في الأصول الموضوعة ، على أساس أن أسس المذاهب تختلف فيما بينها ، فلا معنى للبحث الفقهي ، فالكثير من الأحكام عند الفقه السنّي يقوم على القياس ، مع أن المذهب الإمامي يرفض القياس ، وهكذا . . وهذا الأمر - مع صحّته في بعض الحالات - غير أنه لا يشكّل مبرراً ؛ ذلك أننا نعرف أن العلماء كانوا - وما زالوا - يناقشون بعضهم نقاشات بنائية ومبنائية ، وهذا يندرج في النقاشات المبنائية لا البنائية ، بمعنى أنه لنفرض أنّ أحد أدلّة مسألة فقهيةٍ في مذهبٍ سنّي يقوم على القياس ، بالإمكان إذا كنت اختلف معه في أساس القياس ، أن أناقش دليله بأنّه باطل لبطلان أساسه الذي قام عليه ، وهذا ما يسمّى بالإشكال المبنائي في اصطلاح الفقه الشيعي . لكن ليست كل المناقشات مع الأطراف الأخرى من هذا النوع ؛ فهل تفسير النصوص القرآنية في الفقه السنّي كلّه قائم على الأصول الموضوعة ؟ ! وألا يوجد تشابهٌ كبير بين أصول الفقه الشيعي والسنّي ، وكذا بين أصول الفقه في المذاهب
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 285 | حيدر حب الله